تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
فالجملة الثانية تدلّ على الأوّل والرابع والخامس بالدلالة اللفظيّة ، وبقرينة التقييد بكون الغزو مع الإمام يستفاد الثاني والثالث أيضا وبمقتضى الإطلاق يفهم نفي السادس . وبتقرير آخر : غزو كلّ طائفة مع أخرى كان معمولا قبل الإسلام في أمورهم المطلوبة عندهم وكانت دنيويّة ، كما أنّ الإغارة أيضا كانت من توابع الغلبة . ( شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا ) غاية الأمر تختلف الدواعي والمطلوبات فقرّر الشرع أصل العمل مع تغيير وتبديل في الغاية وهي كون الداعي الدعوة إلى الإسلام ، فلا حاجة إلى دليل آخر ، بل يكفي عدم المنع من السيرة السابقة بين أهل الغزو من السلاطين والملوك وشيوخ الطوائف . هذا مضافا إلى التقرير بآية الخمس حيث أثبت الله تعالى خمس الغنائم له ولرسوله ولذي القربى ولفريقهم ، وقال تعالى في سورة الحشر : « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله » ( 1 )( 1 ) الحشر / 5 .وقال عزّ وجلّ : « وما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ » ( 2 )( 2 ) الحشر / 6 .. وقال عزّ من قائل : « ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ » الآية ( 3 )( 3 ) الحشر / 7 .، وقال جلّ وعلا في سورة الأنفال : « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » ( 4 )( 4 ) الأنفال / 169 .. ألا ترى انّه تعالى : نسب قطع الأشجار إلى إذنه في الأولى وإرجاع الأموال إلى نفسه في الآخرتين بعدها وحكم بكون الغنيمة حلالا طيّبا في الرابعة . فتحصّل انّ اعتبار الخمسة الأول ممّا لا كلام فيه ولا إشكال بالسيرة العمليّة