تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إعانة على الحرام . [ 1 ] ( الأربعون ) حكي عن جماعة عدم صحّة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظرا إلى انّه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام .
شرح
إشكال في الجواز ، لكن عرفت انّ المراد ، الموضوع العرفي بمعنى انّه لولا الزكاة لما وصل إلى الرئاسة المحرّمة ، ولذا ورد في بعض الأخبار توبيخ جماعة كانوا يحملون الزكوات إلى يزيد بن معاوية بأنكم تحملون إليه كذا وكذا فيمنعونا حقّنا فكأن نفس إعطاء موجد لموضوع الرئاسة المحرّمة هذا ولكنّه بعيد خارجا لأنّ غالب الرئاسات الباطلة المحرّمة تصير سببا لأخذ الأموال بغير حق لا أنّ إعطاء المال سبب لحدوثها اللَّهمّ الَّا أن يقال أنه سبب للبقاء لا للحدوث والله العالم . [ 1 ] ( الأربعون ) لم أعثر إلى الآن على الجماعة الَّذين حكي الماتن عنهم عدم صحّة دفع الزكاة في المكان المغصوب ، وليعلم انّ للغصب أحكاما ، مثل الحرمة التكليفيّة المستلزمة للإثم وضمان المغصوب ان كلن له قيمة وبطلان العمل المتحقّق معه ان كان المأمور به عينه أو جزئه . وأما مجرّد اتّحاده معه في الخارج مصداقا مع عدم أخذ الذات المغصوبة بمفهومها شرطا أو جزء شرعيّا فلا ، ولذا قلنا في بحث الطهارات الثلاث عدم قادحيّة غصب مكان المتطهّر خلافا للماتن ( ره ) . وعليه فلا وجه للحكم ببطلان إيتاء الزكاة في المكان المغصوب لعدم مأخوذيّة المكان شرعا فيه ، بل ماهيّة المأمور به أمر بسيط ، وهو الإيتاء لا غير ، ولا دخل للزمان ولا للمكان في تحقّق الإيتاء شرعا وإن كان يستلزمهما عقلا فقول الماتن ( ره ) : من انّ الإعطاء الخارجي مقدّمة للواجب وهو الإيصال ، كأنه اعتراف بأنّه لو لم يكن مقدّمة كان فاسدا ، مع انّه ليس كذلك ، فانّ المناط في البطلان مأخوذيّة المكان كلَّا أو جزء أو شرطا في الماهيّة المأمور بها لا كونه من لوازم وجود المأمور به في الخارج فانّ قولنا : زيد قائم لا بدّ أن يحمل على انّه كان في
مدارك العروة — صفحة 102 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي