تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لكنّه لا يخلو عن اشكال ، بناء على اعتبار قصد القربة ، إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه .
شرح
ينوي الإمام أيضا أجزئه ، وإن نوى الإمام ولم ينو ربّ المال ، فإن كان أخذها منه كرها أجزئه لأنه لم يأخذ إلَّا الواجب وإن أخذها طوعا ولم ينو ربّ المال لم يجزه فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجل غير انّه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية ( انتهى ) . ونقل في التذكرة عن الشافعي ، الاجزاء ، سواء أخذها الإمام طوعا أو كرها ، وعن بعض الشافعيّة عدم الاجزاء مطلقا فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، سواء أخذها طوعا أو كرها . ومنه يظهر أن المراد من القائل الذي نقله في الشرائع هو بعض العامّة ، قال : ولو لم ينو ربّ المال ونوى الساعي أو الإمام عند التسليم ، فان أخذها كرها جاز ، وإن أخذها طوعا قيل : لا يجزي ، والاجزاء أشبه ( انتهى ) . لكن نسب القيل في الجواهر إلى الشيخ ، وقد عرفت انّه رحمه اللَّه صرّح بعدمه فيما بينه وبين اللَّه لا مطلقا . وكيف كان فقد عرفت في المسألة الخامسة من الفصل العاشر انّ النيّة إنّما اعتبرت في صيرورة المأخوذ زكاة ، فإذا فرض انّ الحاكم يأخذها زكاة فاللازم سقوطها بالنسبة إلى الممتنع مطلقا ، غاية الأمر ان المالك يحرم من ثواب المزكَّين ، لكن لا يترتّب عليه آثار مانع الزكاة ، وكأنّه جمع بين وصفي الامتناع والتسليم ، فالأوّل من حيث عدم حصوله الثواب ، والثاني من حيث سقوطهما عن ذمّته . ( وبعبارة أخرى ) بعد الإجماع على جواز أخذه الزكاة وعدم الإجماع على لزوم النيّة ثانيا لولا الإجماع على سقوطها من رأس كما قد يوهم إطلاق حكمهم بالإجماع ، بل المفروض الإجماع على سقوطهما حين الأخذ ، فلزومها ثانيا بعد الأخذ يحتاج إلى دليل ، ولا أقلّ من استصحاب عدم وجوب النيّة ، بل الظاهر