شرح
فلو لا النصّ الوارد على خلافه ، أو بيانه من أهل البيت عليهم السّلام لكان القول بوجوب التتابع قويّا يساعده الاعتبار المذكور في العلل ، لكن الظاهر الاتّفاق على الخروج عن هذا الظاهر وإن كان الأصحاب بين معبّر بعدم لزومه عند عدم التمكَّن من التتابع الكامل كالشيخ في موضع من النهاية ، وبين مطلق كباقي العلماء ، بل هو أيضا في موضع آخر منه وفي سائر كتبه كالخلاف والمبسوط مدّعيا في الأوّل الإجماع .
وكيف كان فقد وقع الإجماع كما في المختلف وغيره على وجوب الاستيناف لو أفطر قبل الإتيان من الشهر الثاني يوما كالإجماع على عدم وجوبه لو أفطر من الثاني شيئا ، وإن اختلفوا في الإثم وعدمه لو كان ترك الباقي ، بمعنى تفريقه بغير عذر كما هو ظاهر المفيد ( ره ) والمحكي عن علم الهدى ( ره ) ، وظاهر السرائر ، وصريح المحكي عن أبي الصلاح ، وصريح ابن زهرة مدّعيا في الظاهر عليه الإجماع ، لكن قد صرّح بنفي الإثم في محكي ابن الجنيد ، وظاهر العماني ، وظاهر الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط والخلاف مدّعيا في الأخير الإجماع ، وصرّح به في المختلف وغيره وهو الحقّ .
لأنّ الظاهر انّ وجوب التتابع حكم وضعي لا تكليفي ، فلو أفطر في الأثناء ولو قبل الشروع في الصوم من اليوم الثاني حتّى لو كان بغير عذر لم يأثم ولم يعص لو استأنفهما متتابعين ، غاية الأمر عدم صحّة احتساب ما أتى به منهما ، ويكفي - دليلا على عدم الوجوب المذكور - تسلَّم المسألة بين الأصحاب ، بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، والإجماع بقسميه ، بل المحكي منهما متواتر أو مستفيض ( انتهى ) .