شرح
وهذه الأخبار مشتركة في تفسير الآية الكريمة للذين يطيقون الصوم بالشيخ الكبير ، وعلى إرادة من كان الصوم عليه مشقّة عظيمة ، ووجوب الفدية عليه ، وأمّا شمولها لمن يتعذّر عليه فغير واضح ، نعم يمكن دعوى شمول ذيل الصحيحة الأولى ، حيث جعل من به عطاش من مصاديق من لم يستطع من اشتراكه مع الشيخ الكبير في كونه من مصاديق الذين يطيقونه ، فيكون الشيخ الكبير من مصاديق من لم يستطع وهو شامل لغير المستطيع العرفي أو الحقيقي ، بل الشرعي أيضا بقرينة جعل المريض أيضا من مصاديقه ومن المعلوم إرادة المضرّ الضارّ لا مطلقا .
وظاهر مرسل ابن بكير إرادة القوّة من الإطاقة حيث قال : كانوا يطيقون الصوم وأصابهم كبر . . إلخ ، بمعنى انّ الكبر أوجب عدم الإطاقة بعد أن كانوا يطيقونه ، وهو الموافق لأحد التفاسير المتقدّمة .
ولكنّ ظاهر الصحيح الأوّل إرادة المعنى السلبي ، حيث جعل عليه السّلام قوله : « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ » وقوله : « يُطِيقُونَهُ » على منوال واحد في شموله للشيخ الكبير ، مع انّ الأوّل سلبي فيكون المعنى : « يُطِيقُونَهُ » سلب القوّة عنهم للصوم ، وهو الأوفق للظاهر من حيث عدم التقدير ، كما ذكرنا .
وكيف كان فالتمسّك بهذا القسم على إطلاق الحكم بصورة التعذّر مشكل جدّا لا أقل من الشكّ ، فيرجع إلى ظاهر الآية ، واللَّه العالم .
ثانيهما - ما ورد الحكم عليه مستقلَّا من دون جعله تفسيرا للآية لا سؤالا ولا جوابا ، مثل صحيح محمّد بن مسلم - المروي في الكتب الأربعة - قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدّق كلّ منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ولا قضاء