شرح
العذر ( انتهى ) .
ألا ترى انّه ( ره ) رتّب على ما ذكره عدم انعقاد الصوم بعد ذلك ، فإنّه دلّ على انّه لو لم يتركها عمدا يمكن أن ينعقد ، فكأنّه ( ره ) رام بذلك بيان انّ اشتراط الصحّة بها من أوّل الطلوع انّما هو في صورة العمد لا مطلقا ، لكنّه خلاف الظاهر كما ذكرنا من مقتضى القاعدة .
واستدلّ في المنتهى ص 58 ج 2 بقول : وروي انّ ليلة الشكّ أصبح الناس ، فجاء أعرابي إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فشهد برؤية الهلال فأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادي من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : ج 2 ، ص 302 في شهادة الواحد على رؤية الهلال ، منقول في المنتهى بالمعنى .، قال : فإذا جاز مع العذر وهو الجهل بالهلال جاء مع النسيان ( انتهى ) .
ويمكن أن يورد عليه بأنّ الخبر قد نقل على نحو آخر ، والظاهر اتّحاد القضيّة ، فروى أبو داود في سننه ، مسندا عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : جاء أعرابي إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : انّي رأيت الهلال ، يعني رمضان ، فقال : أتشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، فقال : يا بلال ! أذّن في الناس فليصوموا غدا ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود : ج 2 ، ص 302 ، حديث 1 باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ..
ورواه بطريق آخر عن عكرمة أنّهم شكَّوا في هلال رمضان مرّة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا ، فجاء أعرابي عن الحرّة فشهد انّه رأى الهلال ، فأتى به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : أتشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وانّي رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، وشهد