شرح
عرض له ذلك في زمان لو سافر فيه يسقط عنه الصوم كقبل الزوال أم لا كبعده ، فانّ الحكم - أعني وجوب الكفّارة - مترتّب على تحقّق عنوان الإفطار بمعنى ابطال الصوم ، ولا دخل لبقائه على الصفة الأولى وعدمه .
ويؤيّده قوله عليه السّلام في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم فيمن يهب ماله الزكوي بعد تعلَّق الزّكاة : ( إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثمّ يخرج ( خرج خ ل ) في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه - الحديث ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 12 ، قطعة من حديث 1 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ج 6 ..
نعم ، هنا كلام آخر وهو : انّه هل يشترط في تحقّق عنوان الإفطار بقاء المكلَّف على صفة التكليف ، بحيث لو لم يبق كذلك يكشف عن عدم تحقّق هذا العنوان أم لا ؟ فإذا أفطرت المرأة ثمّ صارت حائضا ، فهل يجب عليها أيضا الكفّارة ، نظرا إلى ما ذكرناه من عدم تأثير تبدّل الموضوع ، أم لا نظرا إلى كشف الحيض عن عدم كونه معنونا بعنوان إفطار الصوم المأمور به لعدم الأمر الواقعي .
ودعوى كون الكفّارة لأجل العمل على خلاف تكليفه في زمان التكليف ، مدفوعة بأنّ ظاهر الأدلَّة حيث عبّر فيها بقوله عليه السّلام : ( من أفطر صومه ) والإفطار انّما يطلق على أمر بسيط له طرفان ، فانّ معنى الإفطار كأنّه الانشقاق ، ولا يقال ذلك بمجرّد العمل على خلاف التكليف إلَّا إذا كان طرفا متعلَّقين للتكليف ، فإذا كشف انّه لم يكن مأمورا بحسب الواقع بالصوم فلا يصدق أنّه أفطر .
ويؤيّد ما ذكرناه من معنى الإفطار قوله تعالى :