تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( الأوّل ) صوم شهر رمضان ، وكفّارته مخيّرة بين العتق وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكينا على الأقوى ، وإن كان الأحوط الترتيب ، فيختار العتق مع الإمكان ، ومع العجز عنه فالصيام ، ومع العجز عنه فالاطعام .
شرح
وبعض خصوصيّاتها ، ولنشرع بعون اللَّه في بيانها فنقول : أحدها - كفّارة إفطار يوم من شهر رمضان ، وقد صرّح في المقنع ، والهداية ، والمقنعة ، والناصريّات ، والنهاية ، والمراسم ، والوسيلة ، والغنية ، والسرائر : انّها مخيّرة ، بل ادّعى في الناصريّات والغنية الإجماع ، وتردّد في الخلاف بين التخيير والترتيب ، وقال : فيه روايتان ، وفي السرائر : واختلف أصحابنا منهم من قال : مرتّبة ، ومنهم من قال : انّها مخيّرة ، وهو الأقوى والأظهر ( انتهى ) ، وفي المبسوط - بعد اختيار التخيير - جعل الترتيب رواية . والذي نقل عنه الترتيب صريحا هو ابن أبي عقيل ، العتق ، ثمّ الصيام ، ثمّ الإطعام كالظهار ، وهذا موافق لما نقل عن جماعه من العامّة كأبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، كما انّ التخيير روي عن مالك أيضا ، فليس التخيير من متفرّدات الإماميّة كما ظنّ ، وكأنّ أصل الوجوب مسلَّم بين الكلّ فما في الناصريّات من قول الناصر : من أفطر في شهر رمضان متعمّدا فلا كفّارة عليه ، في إحدى الروايتين ، وعليه الكفّارة في الرواية الأخرى ( انتهى ) ، لا بدّ أن يحمل على ظاهره من وجود الرواية لا القائل بها . نعم ، وقع الخلاف في التخيير والترتيب ، والأوّل هو المعروف بين القدماء ، بل الظاهر تسلَّمه عند المتأخّرين إذا لم ينقل من أحد منهم بعد ابن أبي عقيل ، وهذا هو المرجّح لما دلّ على الأوّل ، فلا يحتاج إلى الحمل على التقيّة كما في الحدائق ، فإنّ موافقة العامّة ومخالفتهم هو ثاني المرجّحات ، فالشهرة القدمائيّة كافية في