شرح
لرفع العطش ، الذي هو نوع من التلذّذ ، فالنهي ليس لأجل التشبّه ، بل لأجل انّهم كانوا يعملونه لأجله ، وهو رفع العطش ، بحيث لولا ذلك لما نهى عنه .
لكن لا يخفى انّ التلذّذ الحاصل بشمّ الطيب أكثر من الحاصل من شمّ الريحان ولم يفتوا به ، بل حكموا باستحبابه كما جاء به الأخبار ، كما تأتي وتقدّم ، مضافا إلى ما في مرسلة الصدوق ( ره ) من التعليل بقوله ( ره ) : والريحان بدعة للصائم .
والحاصل انّ المستفاد من الأخبار في مقام التعليل أمران : كونه بدعة باعتبار انّه من مخترعات كفّار العجم من السلاطين ، وكونه موجبا للتلذّذ المنافي للصوم بقول مطلق ، ولكن لمّا كان وجه النهي عن متابعة بدعتهم استلزامه لرفع العطش الراجع إلى الالتذاذ فيرجع الأوّل إلى الثاني أيضا ، فيبقى حينئذ سؤال الفرق بينه وبين عدم كراهة شمّ الطيب .
ويمكن أن يجاب عنه بأحد أمرين : إمّا بالفرق بين استعمال الطيب والشمّ ، فإنّ الأوّل مستلزم لدخول الرائحة إلى المشامّ من غير اختياره ، والثاني فعل اختياري صدر من الفاعل المختار فنهى عنه تنزيها ، وإمّا بدعوى مصلحة في استعماله غالبة على مفسدة التلذّذ الحاصل بشمّ الريحان .
ولعلّ الثاني أولى وأنسب لأمرين :
( أحدهما ) ورود غير واحد من الأخبار في جواز شمّ الطيب بالخصوص لا استعماله له الملازم له ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، ومرسلة الصدوق المتقدّمتين .
( ثانيهما ) ظهور بعض الأخبار في استحباب التطيّب للصائم بالخصوص .
مثل مرسلة الصدوق ( ره ) قال : قال الصادق عليه السّلام : ( من تطيّب بطيب أوّل