تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
والفتوى كثيرة ، بل الظاهر انّ الحرمة التكليفيّة في أمثال المقام لو قيل بها في غير ما هو حرام مطلقا كالاستمناء ونحوه منتزعة من الوضع ، فالقائلين بالفساد ما استندوا الَّا إلى ما وصل إلينا من أخبار المسألة . فالأظهر ما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع - أعني الحرمة الوضعيّة - وهو البطلان ، ولكنّ الظاهر عدم ثبوت وجوب الكفّارة . نعم ، لو كان وجه البطلان ما أشار إليه في الغنية من انّه من باب انّه يصل إلى الجوف ، كان وجوبها أيضا وجيها لعموم أدلَّة الكفّارة لمطلق ما يصل ، لكن عرفت انّ العمدة في المقام النصّ ، وعلى تقدير تسليم العموم فيمكن أن يكون لإدخال الشيء من طريق الفم خصوصيّة لا تكون تلك الخصوصيّة في إدخاله من طريق غير الفم . وبعبارة أخرى : الفرق بين وصول شيء إلى المعدة من الطريق المتعارف وبينه من طريق غيره ، انّ الأوّل يوجب تغذّيا في البدن وتنمية به بحيث يبقى بدل ما يتحلَّل ويدفع الفضولات ، بخلاف الثاني ، فمجرّد إثبات كونه مفسدا لا يستلزم وجوب الكفّارة . ودعوى شمول قوله عليه السّلام : من أفطر فعليه من الكفّارة مثلا كذا وكذا ، فإنّه بمنزلة الكبرى لصغريات أدلَّة المفطرات الخاصّة ، فكأنّه يقال : هذا ممّا يفطر ، وكلّ ما يفطر فهو موجب للكفّارة ، مدفوعة : ( أولا ) بإمكان دعوى الانصراف إلى المفطرات المعهودة المبيّنة في القرآن والأخبار ، ( وثانيا ) بأنّ ذلك فيما إذا ورد انّ الاحتقان مفطر ولم يكن المقام كذلك بل استفيد البطلان من النهي المحمول على الوضع ، وأين هو من ذلك ؟ واللَّه العالم .
مدارك العروة — صفحة 282 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي