شرح
كتب اللغة انّ الاحتقان مطلق التداوي من الأسفل ، ففي النهاية لابن الأثير في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كره الحقنة » ، قال : هو أن يعطي المريض الدواء من أسفله ، وهي معروفة عند الأطبّاء ( انتهى ) ، وفي مجمع البحرين : وحقنت المريض إذا وصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة بالكسر ، واحتقن هو والاسم الحقنة ( انتهى ) .
ويؤيّد الأوّل التعبير بالشياف في الجامد ، ويؤيّد الثاني تقسيم الأصحاب له إلى الاحتقان بالمائع والجامد بضميمة انّ المقسم حقيقة في الأقسام ، فتأمّل ، مع انّ كثيرا من الفقهاء الذين خصوه بالمائع - مع قطع النظر عن كونهم فقهاء - كانوا من أهل لسان العرب ، كابن إدريس ، والمحقّق ، والعلَّامة ، والشهيدين ، وغيرهم ، مع إمكان كون السرّ في إطلاق جماعة ما ذكرناه من إرادتهم الاحتقان بالمائع عند الإطلاق ، فكأنّه حقيقة ، وغيره يحتاج إلى قرينة .
وكيف كان فإمّا أن يكون مختصّا بالمائع أو أعمّ ، فعلى الثاني يخصّص بالأوّلين ، أو بالثاني فقط ، بناء على انّ بين الأوّل والثالث عموما من وجه ، هذا مضافا إلى الشهرة المحقّقة بل الإجماع ، بمعنى الاتّفاق غير ابن الجنيد على الحرمة في الجملة ، والظاهر انّ الأخبار أيضا في أمثال المقام بصدد بيان الحكم الوضعي لا التكليفي ، كما نبّهنا عليه مرارا ، ونبّهنا عليه سيّدنا الأكبر البروجردي ( قده ) في نظائر المقام في تضاعيف أبحاثه ، إذ لا وجه لحرمة شيء لم يكن في غير حال الصوم حراما تكليفا .
ومن هنا يظهر انّ نسبة القول بالإفساد إلى الصدوقين والشيخين في المقنعة والنهاية أولى وأنسب من نسبة الحرام التكليفي ، وانّ مرادهم من قولهم : ( لا يجوز الاحتقان ) هو الوضع ، نظير قولهم : ( لا يجوز لبس غير المأكول ) ، وأمثاله في النصّ