شرح
وهذا في الظهور في المفطريّة قريب من مرفوعة البرقي ، حيث انّه عليه السّلام جعل الأمور الأربعة حدودا للصوم فباخلال أحد هذه الحدود يختلّ الصوم بنفسه لا انّه يبقى على حقيقته ، غاية الأمر قد عمل حراما .
إذا عرفت هذه الأخبار فنقول بعون اللَّه تعالى : مقتضى الصناعة - مع قطع النظر عن الجهات الخارجيّة - عدم معارضة القسم الأخير مع القسم الثالث لعدم المنافاة بين كون شيء حراما ومفسدا فيترتّب عليه أثران نظير الأكل الحرام ، مع انّه مبطل أيضا .
وأمّا القسم الثاني - أعني خبر إسحاق - فالظاهر إرادة ارتماس غير الرأس في الماء ، فانّ لفظ الارتماس لم يثبت كونه موضوعا لاستيعاب الماء على جميع بدنه وجعل جميع بدنه تحت الماء .
ويشهد له ما في نهاية ابن الأثير - في مادة رمس - قوله : ابن عبّاس رامس عمر بالجحفة وهما محرمان أي أدخلا رؤوسهما في الماء حتّى يغطيهما ، وهو كالغمس بالغين ، وقيل : هو بالراء الَّا يطيل اللبث في الماء وبالغين ان يطيله ، ومنه الحديث : الصائم يرتمس ولا يغتمس ( انتهى ) .
فانّ الظاهر انّ ما نقله بقوله : وقيل ، هو معنى اللفظين مطلقا ، لا فرض كونهما مشتركين في الكون تحت الماء ، ولكن الفرق من حيث طول اللبث وقصره .
وأوضح منه ما ذكره الشيخ الطريحي ( قده ) في مجمعه ، فإنّه - بعد نقل الحديث - قال : كأنّ المعنى يغمس بدنه ولا يغمس رأسه ( انتهى ) ، فيكون المعنى في الرواية في المقام : رجل صائم ارتمس بدنه في الماء من غير أن يدخل في الماء . . إلخ ، فكأنّ غرض السائل انّ مطلق الارتماس مفطر أم الارتماس الخاصّ ، فأجاب عليه السّلام بعدم وجوب القضاء في مطلق الارتماس ، فيكون قوله عليه السّلام : ( ولا يعودن )