شرح
أحدها : عدم اشتراطه ، عن أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور .
ثانيها : اشتراط قصد التقرّب في السفر ، فلا يكفي السفر المباح المجرّد عن ذلك ، عن أحمد .
ثالثها : اشتراط عدم كونه معصية ، عن مالك والشافعي .
ثمّ قال : والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل وذلك انّ من اعتبر المشقّة أو ظاهر لفظ السفر لم يفرّق بين سفر وسفر ، وأمّا من اعتبر دليل العقل ، قال : انّه لا يجوز إلَّا في السفر المتقرّب لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يقصر قط إلَّا في سفر متقرّب به ، وأمّا من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليط والأصل فيه هل تجوز الرخص للعصاة أم لا ، وهذه المسألة عارض فيها اللفظ ، المعنى ، فاختلف الناس فيها لذلك ( انتهى ما في البداية ) .
أقول : وأمّا نحن في غنى عن هذه الاستحسانات ، فإنّا تابعون لما ورد عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم أدرى بما في البيت ، فقد ورد عنهم عليهم السلام بتعبيرات مختلفة يرجع حاصلها إلى عدم جواز القصر في السفر إذا كان سفره معصية أو في معصية ، بل في بعض الأخبار ما يوهم اشتراط كون سفره حقّا بناء على كونه في مقابل غير العبادة ، لكنّ الظاهر كونه في مقابل الباطل الذي قد ورد في بعض الأخبار بأنّه مسير باطل ، وكيف كان فالأخبار على أقسام :
منها : ما دلّ على انّ ما كان من السفر لهوا فهو غير موجب للقصر ، مثل : ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ( 1 )( 1 ) سنده إليه صحيح . فالخبر صحيح .عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن ( 2 )( 2 ) يعني الحسن بن عبد اللَّه بن المغيرة البجليّ الكوفي ، وعن النجاشي انّه ثقة ثقة .الحسن بن عليّ ،