تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
وأمّا الثاني - أعني المرور على الوطن - فهو مطابق للقاعدة ، بل التعبير بكونه قاطعا للسفر مجاز لأنّ المرور على الوطن ناف للسفر ومعدم له ، ومنه يظهر الفرق بين الأمرين بأنّ الأوّل قاطع لحكمه والثاني لموضوعه ، وكيف كان يؤيد هذا الحكم بقوله عليه السلام في صحيح ابن بزيع المتقدّم : ( إلَّا أن يكون له منزل يستوطنه ) ويأتي تفصيله إن شاء اللَّه في القواطع ، فانتظر . ولا فرق في ذلك بين كونه عازما من أول الأمر على الإقامة أو المرور ، أو بدا له في أثنائه وقد مرّ في المسألة الثالثة والعشرين انّ الثاني راجع إلى عدم استمرار القصد ، بل الحكم كذلك لو صار متردّدا في نيّة أحدهما قبل بلوغ الثمانية لرجوعه أيضا إلى عدم إحراز استمرار القصد . والحاصل انّ الموجب لرفع اليد عن أدلَّة التمام مطلقا هو قصد المسافة مستمرّا ، وانتفاءه أحد أمور : أحدها : عدم قصد المسافة . ثانيها : عدم استمرار القصد المذكور . ثالثها : نيّة الإقامة . رابعها : نيّة المرور على الوطن . خامسها : التردّد في أحدهما . سادسها : البقاء في مكان متردّدا إلى ثلاثين يوما ، كما يأتي تفصيله في القواطع إن شاء اللَّه . نعم ، بعد فرض كونه قاصدا للإقامة فمجرّد احتمال الخلاف غير قادح ما لم يكن له منشأ عقلائي للتردّد .