شرح
والاشتقان ( 1 )( 1 ) هذا الخبر صحيح سندا ، وفي السرائر : الاشتقان - بالشين المعجمة والتاء المنقّطة من فوقها بنقطتين والقاف والنون - هكذا سماعنا على من لقيناه وسمعناه عليه من الرواة ولم يبيّنوا لنا ما معناه ، قال محمّد بن إدريس : وجدت في كتاب الحيوان للجاحظ ما يدلّ على انّ الاشتقان الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظة البيادر ، قال الجاحظ : وكان أبو عباد النميري أتى باب بعض العمّال يسأله شيئا من عمل السلطان فبعثه اشتقانا ( إلى أن قال ) وأظنّها كلمة أعجميّة غير عربية فعلى هذا التحرير يجب عليه الإتمام لأنّه في عمل السلطان ( انتهى ) .
أقول : والظاهر انّه اجتهاد في مقابل النصّ ، لأنّه عليه السلام علَّل الحكم بسياق واحد ، انّه عملهم فوجوب الإتمام عليهم بملاك واحد لا انّ الأخير في عمل السلطان ، وغيره بملاك العمليّة ، اللَّهم إلَّا أن يكون مراده ( ره ) انّه أيضا كالثلاثة الأخر عمل يحتاج إلى السير في الأرض غالبا فيصير عملا له لدفع توهّم انّ كونه اشتقانا لا يوجب كون العمل السيري عملا له في الأرض وكأنّه رام بيان الحديث ، واللَّه العالم والخبر في الوسائل : باب 11 ، حديث 12 من أبواب صلاة المسافر .لأنّه عملهم .
وروى الصدوق في الخصال مسندا بسند صحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : خمسة يتمّون في سفر كانوا أو حضر ، وذكر نحوه مع زيادة : والملَّاح ثمّ قال : لأنّه عملهم ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 11 ، حديث 12 من أبواب صلاة المسافر .ثمّ فسّر الاشتقان بالبريد ، فيحتمل بعيدا كون التفسير من الإمام عليه السلام أو من الراوي أو من الصدوق ( ره ) والأخير أقرب الاحتمالات ، وقد يحتمل أن يكون قوله : وهو البريد ، تفسيرا لقوله : والكري ، فالتقديم والتأخير من النسّاخ حينئذ .