تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
في الأرض مع عدم الخوف ، ليس علَّة لتعيّنه ، والخوف وحده أيضا ليس علَّة لجواز القصر ( 1 )( 1 ) كما يشهد له أيضا خبر عمران بن حصين ، المروي في سنن أبي داود ، قال : عزوت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكّة ثماني عشرة ليلة لا يصلَّي ركعتين ويقول : « يا أهل البلد صلَّوا أربعا ، فإنّا قوم سفر » ، وعن ابن عباس : انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أقام سبع عشرة بمكّة يقصر الصلاة وفي حديث آخر عنه : أقام عام الفتح خمس عشر يوما يقصّر الصلاة ، إلَّا أن يقال : انّ عام الفتح لم يكن له صلَّى اللَّه عليه وآله ولا لأصحابه خوف ، فافهم وراجع ج 2 ، باب متى يتمّ السفر .ولازمه كون الضرب في الأرض علَّة تامّة لتعيّن القصر . هذا مع انّ دخالة الخوف كما سمعت منقول عن عائشة ، وقد انقرض عصرها ، فتأمّل . نعم ، مورد نزول الآية بعض الغزوات التي كان فيها الخوف ، وقد قرّر في الأصول انّ المورد غير متخصّص . ( ثانيهما ) انّ نفي الجناح في الآية حكم وضعي لا تكليفي ، فلا دلالة فيه على الرخصة ، بل نظير قولك : إذا غسلت ثوبك مرّتين فلا جناح عليك أن تصلَّي فيه ، فليس معناه إنّك مخيّر في الصلاة ، بل يلزم لبسه إذا كان منحصرا ولو على القول بوجوب الصلاة عاريا على من لم يجد الطاهر ، فتأمّل . وأمّا الأخبار : فمن طريق العامّة ما رواه أبو داود وغيره في باب صلاة المسافر ج 2 ، ص 1 مسندا عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر .