تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
( ثانيهما ) كونه عزيمة ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومالك ، ونقل عن عمر بن الخطَّاب من الصحابة . نعم ، هنا قول ثالث نسبه في البداية إلى الشذوذ ، قال : اتّفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر الَّا قول شاذ ، وهو قول عائشة ، وهو : انّ القصر لا يجوز للخائف ( انتهى ) ، وكأنّ هذا القول متروك بعدها ، إذ لم ينقل بخصوصه عن أحد ، وإن نسبه في البداية إلى قوم ، هذا كلَّه في أقوال العامّة . وأمّا أصحابنا الإماميّة فالظاهر اتّفاقهم على العزيمة ، بل الظاهر انّ الفتوى كانت من ابتداء نزول آية القصر إلى زمن الصادق عليه السلام مستقرّا على العزيمة ، فإنّ ابن مسعود ، وابن وقّاص ، وعثمان ، وإن كانوا قبله عليه السلام ، الَّا انّه لم ينقل منهم الفتوى بل نسب رواية الرخصة إليهم دون الفتوى ، فنقلهم بعنوان الرواية ، لا بعنوان الفتوى ، وأمّا الأوزاعي فإنّه كان من فقهاء أهل الشام ، وكان معاصرا للصادق عليه السّلام ، وكان فوت الأوزاعي بعد رحلة الصادق عليه السّلام بتسع سنين كما في الكنى ج 1 ص 51 ، هذا مع انّ المنقول عن عمر بن الخطَّاب خلافهم ، كما عرفت . نعم ، أوّل من أفتى صريحا بكونه رخصة هو الشافعي ، الذي كان بعد الصادق عليه السلام ، فكأنّ القول بالرخصة قد حدث في زمن الصادق عليه السلام ومن بعده ، ولذا لم يكونوا عليهم السلام بالنسبة إلى هذه المسألة في تقيّة ، وإن كان في المسألة مخالف في الجملة ، ولكنّه كان نادرا ، بحيث لا يعبأ ولا يعتني به المتأمّرون والمتسلَّطون ، والسؤال الذي وقع لزرارة ومحمّد بن مسلم من الباقر عليه السلام عن علَّة الوجوب - كما يأتي - انّما كان محلّ الإشكال العملي لا لوجود المخالف
مدارك العروة — صفحة 10 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي