تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
الموضوع أعني الجماعة ، بل الغرض إنّه مع فرض البقاء حكم بلزوم المتابعة ويؤيده ما يأتي في أخبار المسألة التاسعة والعاشرة حيث أنّها تدلّ على وجوب الرجوع إلى الركوع أو السجود إذا رفع رأسه منهما قبل الإمام وليس في ذلك إلَّا لأجل المتابعة ، فيكشف ذلك عن إنّ المراد عدم اختلاف الإمام والمأموم حتّى بمقدار بعض الركوع أو السجود أيضا . ويؤيده أيضا ما رواه العامّة كما عن مصابيح البغوي من الصحاح قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تخلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا إلخ » ( 1 )( 1 ) صحيح البخاري باب إقامة الصفّ من تمام الصلاة حديث 116 طبع مصر ، وفيه فلا تختلفوا .ألا ترى إنه فرّع عليه قوله فلا تخلفوا عليه بناء على إرادة مطلق التخلف سواء كان بالتقدم أو التأخر ، وأما بناء على إرادة الاستخلاف كما يظهر من الذكرى حيث استدل به على عدم جواز العدول من إمام إلى آخر فلا يكون من أدلَّة المقام . هذا مع إنّ دعوى صدقها ممنوع أيضا مع فرض اختلافهما في الأفعال فإنّها كما عرفت عبارة عن اتيانهما للصلاة معا ، فلو فرض أن الإمام كلما يرفع رأسه من الركوع أو السجود يركع أو يسجد المأموم ، فإذا قام الإمام يتشهد المأموم ، وإذا ركع الإمام قام المأموم ، وهكذا لا يصدق عرفا إنّهما صلَّيا معا ، فتأمل ( 2 )( 2 ) إشارة إلى دعوى الصدق العرفيّ في أصل الصلاة ، وإن لم يصدق المعيّة في أفعالها وهو كافٍ .، إلَّا أن يدلّ على خلافه دليل ، فنفس أدلَّة عنوان الجماعة تكفي في اعتبار عدم تأخّر المأموم عن الإمام بل يمكن أن يقال باتحاد مناط اعتبار عدم التقدّم والتأخر من حيث منافاتهما لصدقها ولعل قوله عليه السلام : « وإنما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به »
مدارك العروة — صفحة 50 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي