شرح
وأمّا تقييده في السؤال بقوله : ( حتّى يفرغ الإمام من الصلاة ) فالظاهر إرادة انّه لا يدخل في أثناء الصلاة في الصفّ ، بل يديم إقامته وحده إلى فراغ الإمام في مقابل ما ورد من جواز مشيه إلى أن يدخل مع الصفّ كما تقدّم ، فغرضه السؤال عن جواز ذلك حتّى مع هذا الفرض وعدمه ، فأجاب عليه السلام بنفي البأس .
وأمّا قوله عليه السلام : ( يقوم بحذاء الإمام ) فهل المراد قيامه بجنب الإمام مساويا له كما يظهر من العلَّامة في المنتهى وغيره في غيره ، أم بآخر الصفّ وسطه بحيث يكون مقابلا له كما في الحدائق ورجّحه وذكر انّه لم يتنبّه عليه قبله أحد وإنّما سمعه في صغر سنّه من والده الماجد ( ره ) ؟ وجهان ، بل قولان : لا يخلو الأول من وجه ، فانّ استعمال لفظ الحذاء فيه أوضح وأكثر كما في مسألة محاذاة المرأة للرجل حال الصلاة ، ومسألة الابتداء في الطواف حيث ذكروا : يقوم بحيث يصير منكبه الأيسر محاذيا للحجر الأسود ، ومسألة الإحرام حذاء الميقات وغيرهما ، مع انّه أنسب أيضا في المقام حيث انّه عليه السلام أرشده إلى جبران كراهة قيامه وحده بكونه بقرب الإمام ، وأنّه حينئذٍ يصير بمنزلة المأموم الواحد كما مرّ أنّه يقوم عن يمينه ، وهو أيضا ممّا دلّ على جواز مساواة المأموم للإمام كما تقدّم التنبيه عليه في محلَّه .
والعجب من الحدائق حيث جعل عبارة الرضوي قرينة على إرادة المعنى الثاني مع إنّ كونها قرينة على الأول أوضح ، قال : فان دخلت المسجد ووجدت الصفّ الأول تامّا فلا بأس أن تقف في الصفّ الثاني وحدك وحيث شئت ، وأفضل ذلك قرب الإمام ( انتهى ) .
قال في الحدائق بعد نقلها : فانّ المراد انّه يكون محاذيا للإمام في موقفه من