شرح
ثانيهما - خبر الحسين بن أبي العلاء المروي في المحاسن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام نحوه ، وظاهر السؤال تخيّل الراوي أنّ كونهما في المؤمن يكشف عن عدم ايمانه بتوهّم عدم ابتلائه بهما ، فأجاب عليه السلام بما أجاب ونبّه على ابتلاء المؤمن أكثر ممّا يبتلى به غيره .
وكيف كان فقد جمع بين الأخبار بوجوه :
( أحدها ) حمل المجوزة على الضرورة .
( ثانيها ) حملها على فرض اتصاف المأمومين أيضا بالوصفين ، ذكرهما الشيخ ( ره ) في التهذيب بعد نقل خبر عبد اللَّه بن يزيد .
( ثالثها ) حمل المانعة على الكراهة بقرينة المصرّحة بالجواز ذكره جمع من المتأخّرين كالمحقّق ، والعلَّامة ، والشهيدين ، وتبعهم جمع ممّن تأخّر عنهم .
ويرد على الأول : إنّ الضرورة لا توجب سقوط الشرط ، غاية الأمر عدم استحباب الجماعة لعدم اجتماع شرائطها كما لو كان الإمام فاسقا مثلا .
وعلى الثاني : انّه حمل على النادر غاية الأمر شمول الإطلاق لا انحصاره فيه .
وعلى الثالث :
أولا : عدم وصول المجوزة حدّ الحجيّة لو خلَّيت وطبعها لضعف الخبرين .
نعم ، في طريق الثاني ابن أبي عمير الَّذي هو من أصحاب الإجماع ، ولكن في أصل كتاب المحاسن كلام وإن كان مؤلَّفه - أعني أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي ( ره ) من أجلَّة المحدّثين إلَّا أن في كتابه غثا وسمينا كما ذكره أهل الفن ، مع أن كتاب المحاسن لم يقرأ على المشايخ كما كان يقرأ الكتب الأربعة على المشايخ ، وكان سيّدنا