تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
لزوم التنبيه على عدم الاقتداء أو مع العلم بالمخالفة الَّذي كثيرا ما بين أئمة الجماعة ومأموميهم اجتهادا أو تقليدا ، فحيث لم ينبّهوا عليهم السلام مع عدم التقيّة في أمثال هذه المسائل ، فصلاة المأمومين محكومة بالصحّة . ولعلّ هذا الاستدلال أحسن من الاستدلال بأنّه متعبّد بظنّه ، فيصحّ صلاته فيصحّ الاقتداء لكفاية الصلاة عند نفسه في جواز الاقتداء ، وذلك لإمكان المناقشة فيه ، بأنّ غاية ما يدلّ عليه أدلَّة اعتبار الظنّ هو ترتّب آثار المظنون على عمل نفسه أو ما يلازمه من آثار عمل غيره ، كما إذا صلَّى باعتقاده ، وكان الولد الأكبر يعتقد اجتهادا أو تقليدا بطلان صلاة أبيه أو أمّه ، فلا يجب عليه القضاء عنهما ، لأنّ لازم صحّة الصلاة عند أبويهما سقوط القضاء الموجب لنفي موضوع وجوبه على الولي نظير المعاملات التي أوقعها المورث باعتقاده مع فرض كونها باطلة عند الوارث ، فلا يوجب ذلك عدم انتقال مال المورث إليه ، لصيرورة المال مالا للمورث حال حياته بحسب اعتقاده ولازمه انتقاله إلى الوارث . وهذا بخلاف ما لو أريد ترتّب الأثر على عمل الغير الَّذي يرتبط عمله به اختيارا كما في الاقتداء ، وإن شئت فاجعله نظير ما لو اعتقد أحدهما جواز العقد بالفارسي والآخر بطلانه ، فتبايع كلّ باعتقاده في عقد واحد ، فقد صرّح غير واحد ببطلان العقد من الطرفين ومنهم الماتن ( ره ) في مسائل التقليد ، وهذا بخلاف ما ذكرنا من إطلاق دليل الجماعة من الطرفين فإنّه يكشف عن عدم اعتناء الشارع بمثل هذه الاختلافات التي هي مستندة إلى الاختلاف في الفهم أو الروايات لا إلى المذهب والاعتقاد كالاختلاف بيننا وبين العامّة ، فإنّه نشأ من الاختلاف في أصل المذهب ، ولذا لا يعتد بموافقتهم معنا أيضا في جميع الأجزاء والشرائط لكون التعبّد
مدارك العروة — صفحة 147 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي