شرح
عليه السلام انّه لو لم يدرك السورة قرأ أم الكتاب ، جواز الدخول فيها مع العلم بعدم درك السورة ، فإن هذا الكلام يصير داعيا على الايتمام مع هذا الغرض ويصحّ أن يحتج به على المولى .
وأمّا مع علمه بعدم درك الفاتحة أيضا ، فهل يجوز أم لا ؟ وجهان ، بل قولان :
ظاهر الرياض الأول حيث جعل ترك الاقتداء أولى لا متعيّنا ، قال : وأولى بان لا يدخل مع الإمام إلَّا عند التكبيرة للركوع إذا عرف عدم التمكن منها - أي القراءة - وإن دخل قبل ذلك فليقرأ مهما أمكن ثمّ ليتابعه في الركوع ويعيد الصلاة احتياطا ( انتهى ) ، والظاهر بقرينة قوله أولا : أولى . . إلخ كون الاحتياط استحبابيا .
والذي ينبغي أن يقال : إن ظاهر صحيح زرارة المشار إليه فرض إنّ المأموم يدرك قراءة الإمام إذا ائتمّ ، فإنّ تعليق الحكم على أمر يدلّ على تمكنه من ذلك الأمر ، وإلَّا فلا معنى له كما نبّه عليه صاحبا الحدائق والمستند ، فليس المراد من الدرك في الركعتين الدرك الذي تقدّم في المسألة الرابعة والعشرين من الفصل الأول ، من انّه يكفي كونه بحكم الجماعة دركه حال الركوع ، إذ ليس المراد انّه يقرأ فاتحة الكتاب قبل أن يتمّ الإمام ذكر الركوع ، فإنّه فرض نادر جدّا بأن يفرض المأموم سريع القراءة جدّا والإمام بطيئا جدّا ، كي يتمكن من الإدراك كذلك فلا ينبغي صدور مثله لبيان الحكم النوعي ، بل الظاهر إن المراد كون كلّ واحد على النحو المتعارف ، ولازمه كونه في أول التسبيحة حيث يساوي قراءة الفاتحة مع التسبيحات الأربعة ثلاثا ، حيث يكونان متقاربين كما تقدّم في بحث ذكر الأخيرتين .
وعليه فيمكن كون بطؤ الإمام وسرعة المأموم موجبا لدرك السورة أيضا ، فالقدر المتيقن منه دركه في أول الشروع بالتسبيحة أو القراءة على فرض اختيارها