شرح
أحدثها الأمويون صيانة لأنفسهم على ما هو المعروف من كون ابتدائها من زمن معاوية فإنّه أول من وضع المحراب الداخل بعد شهادة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في المحراب بضرب ابن ملجم المرادي عليه لعائن اللَّه ، ثمّ بقي منه سنة فليس يصدق الاجتماع مع وجودها .
والمقاصير كما في القاموس والمجمع جمع المقصورة ، الدار الواسعة والمحصّنة ، أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضمّ ولا يدخلها الَّا صاحبها ( انتهى ) ، قيل وكأنّها المحصورة لحصرها باعتبار ممنوعية دخول الغير فيها ، أقول : كأنّها وضعت على نحو يدخل الإمام فيها ويغلق عليه الباب أو يكون الباب على خلاف طرف المأمومين فيكونون بحيث يحصل بينهم وبينه الجدار الحائل ، وفي المجمع : وقصر النجوم اشتباكها ، ومنه الحديث أقصره حبسته ، ومنه مقصورة الجامع ( انتهى ) ، وعليه فالخبر دال على منع الشبابيك أيضا ، ولعلَّه لذا ذكر الشيخ ( ره ) في الخلاف : انّ الخبر صريح بالمنع منه ، وكيف كان فتكون هذه الجملة قرينة إرادة الحائل من قوله عليه السلام : ( ما لا يتخطَّى ) ، والَّا فذكره هذه الجملة في هذا المقام غير مناسب كما لا يخفى ، الَّا أن يكون تفريعا على قوله عليه السلام : ( فإن كان بينهم وبين الإمام سترة . . إلخ ) .
وأمّا احتمال كون جملة : ( هذه المقاصير . . إلخ ) كلاما مستأنفا قد سمعه زرارة منه عليه السلام في مجلس آخر وإنّما ضمّه مع ما قبله في مقام النقل لا انّه عليه السلام ذكرها عقيب الأولى متصلة بما قبله كما يؤيده تكرار قوله عليه السلام : قال :
وقال . . إلخ ( فهو وإن كان غير بعيد في نفسه كما وقع كثيرا في روايات عدّة رواة ، كالحلبي ، وعليّ بن جعفر ، ومناهي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ووصايا النبي صلَّى