شرح
وعرفا كما تقدّم ، لكن قوله عليه السلام في الثانية : ( قدر ما لا يتخطى ) ممّا يؤيد الأول لأن ( القدر ) يستعمل في المساحات والأوزان اللَّهم إلَّا أن يقال بعدم منافاته للمعنى الثاني أيضا يأن يراد كون مثل الجدار بمقدار يمنع من التخطَّي ومثل القصير الذي لا يمنع منه من طرف الارتفاع ، فقوله عليه السلام : ( ما لا يتخطَّى ) استعمل مطلقا في المقدار ، أمّا طولا كما على الأول ، أو عمودا كما على الثاني وأمّا وجه التكرار حينئذ ان الأولى سيقت لبيان حكم المأموم مع الإمام والثانية للمأمومين فقط بعضهم مع بعض ويؤيد الثاني أمران :
أحدهما - قوله عليه السلام : ( فإن كان بينهم . . إلخ ) ، بفاء التفريع ، فكأنّه عليه السلام رام بيان بعض مصاديق هذه الضابطة مع ذكر المستثنى دفعا لتوهم بطلانها مطلقا حتّى بالنسبة إلى من كان بحيال الباب ، بل الظاهر كونه منقطعا لعدم صدق عدم التخطَّي في حقّ من هو بحياله .
نعم ، على نسخة الواو كما في نسختين من الفقيه مطبوعتين يكون بيانا لنفي مورد آخر لا يصدق الجماعة ، لكن في نسخة الكافي والتهذيب بالفاء والمعروف المشتهر أنّ الكليني ( ره ) أضبط ، ولعلَّه هو الصواب كما يظهر للمتتبع في كيفية نقل الأخبار فيهما حيث انّ التصرف قد وقع من الفقيه أكثر من الكافي ، ولعلَّه المراد من كونه أضبط لا أنّ الكليني أحفظ من حيث القوة الحافظة .
ثانيهما - قوله عليه السلام : ( هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد . . إلخ ) فإن الظاهر كونه دفعا لتوهّم الاشكال يختلج أحيانا بالبال بأنّه كيف يمنع الجدار ونحوه مع وجود هذه المقاصير المعمولة بين المسلمين في مساجدهم مع كونها حائلة فنبّه عليه السلام بأنّها خلاف ما عليه في الصدر الأول ، وإنّما هي شيء