شرح
الجماعة كونها وصفا لجميع أحوالها وأقوالها .
نعم ، استثنوا حال السجود وكأنّه استثناء منقطع لعدم منافاة صدق الجماعة مع فرض وجوده حالته ، الَّا أن يكون بمقدار يستتر كل واحد من المأموم والإمام بجميع حيثيتهما كما لو فرض جدار صغير بينهما كان طوله مساويا لطول ارتفاع ظهريهما حال السجود ، بحيث يرى كل واحد منهما في مكانه مستقلا غير مرتبط بالآخر ، فيشكل الحكم بالصحّة فالقدر المتيقن من اغتفار الحيلولة حال السجود ما إذا لم يختف ارتفاع تحدّب ظهر أحدهما عن الآخر .
وكيف كان فلعلّ ما عبّرنا به من استفادة هذا الشرط من لفظ الجماعة هو الوجه فيما تسالموا عليه بل ادّعى الإجماع في الخلاف ونسبه إلى علمائنا في المعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى ، والذكرى ، وعن المدارك انه مجمع عليه بين الأصحاب ونقله في الخلاف عن الشافعي وفي المعتبر عن إحدى الروايتين عن أحمد وهو المراد من استدلال المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، بأنّه مع عدم المشاهدة يتعذر الاقتداء ويمنع اتصال الصفوف والَّا فليس هنا دليل خاص دالّ بالصراحة على ما ذكروا .
نعم ، استدلوا بحسن أو صحيح زرارة الآتي وفي دلالته خفاء إلَّا بضميمة بعض القرائن فالعمدة استفادته ممّا ذكرنا من عنوان الجماعة .
وأمّا التقييد المذكور في كلامهم ، أعني كونه بحيث لا يمنع المشاهدة ، فالظاهر كونه قيدا غالبيا أو لأجل إخراج ما ذكرنا من حال السجود مع انّ الظاهر انّ كون شيء مانعا عن المشاهدة يراد به مقتضى طبعه الأولي بمعنى انّه مانع عنها