تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
الجماعة كونها وصفا لجميع أحوالها وأقوالها . نعم ، استثنوا حال السجود وكأنّه استثناء منقطع لعدم منافاة صدق الجماعة مع فرض وجوده حالته ، الَّا أن يكون بمقدار يستتر كل واحد من المأموم والإمام بجميع حيثيتهما كما لو فرض جدار صغير بينهما كان طوله مساويا لطول ارتفاع ظهريهما حال السجود ، بحيث يرى كل واحد منهما في مكانه مستقلا غير مرتبط بالآخر ، فيشكل الحكم بالصحّة فالقدر المتيقن من اغتفار الحيلولة حال السجود ما إذا لم يختف ارتفاع تحدّب ظهر أحدهما عن الآخر . وكيف كان فلعلّ ما عبّرنا به من استفادة هذا الشرط من لفظ الجماعة هو الوجه فيما تسالموا عليه بل ادّعى الإجماع في الخلاف ونسبه إلى علمائنا في المعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى ، والذكرى ، وعن المدارك انه مجمع عليه بين الأصحاب ونقله في الخلاف عن الشافعي وفي المعتبر عن إحدى الروايتين عن أحمد وهو المراد من استدلال المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، بأنّه مع عدم المشاهدة يتعذر الاقتداء ويمنع اتصال الصفوف والَّا فليس هنا دليل خاص دالّ بالصراحة على ما ذكروا . نعم ، استدلوا بحسن أو صحيح زرارة الآتي وفي دلالته خفاء إلَّا بضميمة بعض القرائن فالعمدة استفادته ممّا ذكرنا من عنوان الجماعة . وأمّا التقييد المذكور في كلامهم ، أعني كونه بحيث لا يمنع المشاهدة ، فالظاهر كونه قيدا غالبيا أو لأجل إخراج ما ذكرنا من حال السجود مع انّ الظاهر انّ كون شيء مانعا عن المشاهدة يراد به مقتضى طبعه الأولي بمعنى انّه مانع عنها
مدارك العروة — صفحة 529 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي