شرح
عدم وجوب ائتمام الجماعة عند الانفراد القهري ، واستحباب الاستخلاف ولا ريب انّ قوله عليه السّلام : ( فليقدم ) تفريع على فضيلة الجماعة ، ولا ريب انّ الحاصل تقدّم بعضهم عن الفضيلة فيما بقي من الصلاة ، فعلم انّ هذا المقدار أيضا مستحب ، ودعوى انّه مستحب لمن أتى بأول الصلاة جماعة خلاف ظاهر إطلاق التعليل ، مع انّ عموم قوله عليه السلام : ( فليقدم بعضهم ) يظهر منه عدم مطلوبية ذلك ولو بعد المضي في بعض الصلاة على الانفراد اختيارا زائدا على المقدار اللازم بمجرد بطلان صلاة الإمام ، مع انّ العدول عن الانفراد إلى الإمامة جائز اتفاقا وهو أيضا عدول إلى الجماعة لأنّ الجماعة صفة مشتركة بين الإمام والمأموم يلحقها أحكامها ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
أقول : ولقد أتى ( قده ) للجواز بما لا مزيد عليه ولكن يمكن المناقشة فيما أفاده ( قده ) أمّا دليل الاستخلاف فهو وارد مورد الاضطرار دون الاختيار الذي هو المدّعى ، ومنه يظهر الجواب عن صحيحة علي بن جعفر ، فانّ الظاهر انّ السؤال عن حال القوم وإنّه هل يتعين عليهم إتمامها منفردين أم لا ، فأجاب بعدم تعيّن ذلك لوجود الطريق إلى إتمامها في هذه الحالة ولا دلالة فيها على مضيهم في بعض الصلاة منفردين ، فإنّه ليس سؤالا عن حادثة وقعت ، بل هو مجرد فرض .
وأمّا العدول إلى الإمامة فهو لأجل عدم توقفها على النيّة حدوثا وبقاء بخلاف المأمومية لتوقفها عليها كذلك ، وليس ذلك عدولا أصلا .
نعم ، لو اقتدى به في أثنائها يصير إماما للمقتدي ، وتحقق الجماعة ، غاية الأمر ترتّب الثواب متوقف على النيّة والجماعة وإن كانت مشتركة بينهما ، الَّا انّ سبب تحققها ليس مشتركا بينها ، ولذا لو نوى الإمامة ولم ينو المأموم لم يتحقق بخلاف