شرح
القسم الثالث والخامس بعدم الوجوب في خصوص الخامس لفرض عدم احتراق الكلّ ، ولا بين القسم الرابع والخامس لتقييد الأوّل بالثاني مضافا إلى كونه أصحّ سندا لو ادّعى ظهور المرسلة في عدم الفرق بين احتراق الكلّ والبعض بحيث يكون قابلا للمعارضة ، مع انّه ممنوع فإنّه على هذا التقدير من قبيل النصّ والظاهر أو الأظهر والظاهر ، فيقدم الأول كما قرر في محلَّه .
نعم ، يبقى الكلام في انّ من حكم بوجوب القضاء مطلقا سواء احترق الكلّ أم لا ، قد تمسّك بمرسلة حريز المتقدّمة مع كون صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم بمرأى منه ومنظر واحتمال عدم وقوفه عليها في غاية البعد مع انّ الناقل للصحيحة هو الشيخ الذي لم يتعرّض لهذا الفرع في النهاية ولا في المبسوط الَّذي هو آخر ما صنّفه في الفقه كما أثبتناه في أواخر المجلَّد الأول فيدخل الصحيحة حينئذ فيما اشتهر من انّ الخبر كلَّما ازداد صحّة ازداد ضعفا مع الاعراض .
ودعوى كون المشهور بين القدماء على خلافه مدفوعة بما تقدّم من اشتراك جلَّهم في وجوب القضاء وإن اختلفوا في وجوب الغسل لأجل القضاء وعدمه أو في إتيانها جماعة وعدمه كما عرفت ، وكأن المسألة كانت مسلَّمة بين من تقدّم على الشيخ ( ره ) ، وإنّما ذكر التفصيل في التهذيب واعتمد عليه ممّن تأخّر عنه حتّى صار في الشهرة من المسلَّمات بين المتأخّرين عن الشيخ ، والعمدة في ذهابهم تخيّلهم انّ القول بوجوب القضاء هو فتوى المفيد ( ره ) فقط وقد عرفت خلافه ، الَّا أن يقال انّ الشهرة المتأخّرة موهنة للمتقدّمة .
وممّا ذكرنا يظهر ما فيما تقدّم في الذكرى من احتمال كون المستند في الوجوب رواية لم نقف عليها من الإشكال لإمكان كونه إطلاق المرسلة . ويحتمل