شرح
ولا فرق في ذلك بين نفس المسجد أو آلاته التي بحكم المسجد فهي وإن لم تحرم تنجيسها ولا يجب تطهيرها إلَّا أنّه لا يجوز بيعها لأنّ ذلك حكم الوقف بما هو وقف لا بما هو مسجد .
ولا فرق أيضا بين خرابه وعدمه لأنّ مجرّد الخراب لا يوجب سقوطها عن قابلية الانتفاع مطلقا ، بل بالنسبة إلى هذا المسجد فقط ، وهذا الحكم مصرّح به في كلمات كثير من الأصحاب ، قديما وحديثا . ويؤيّده ما ورد من عدم جواز إخراج الحصى من المسجد ، بل قد ورد الأمر بردّها لو أخرجه فيه غافلا .
وفي الحدائق : وقيّد جملة منهم بعدم الحاجة إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد ( إلى أن قال ) والمسألة وإن كانت عارية عن النصوص على الخصوص لكن كلامهم لا يخرج عن مقتضى الأموال المقرّرة والقواعد المعتبرة ( انتهى ) .
أقول : الأصحّ ما ذكره ( ره ) من تقديم عمارته على عمارة غيره من المساجد مع فرض احتياجه لأنّه أنسب بمعنى قوله عليه السّلام : ( الوقوف على حسب ما يوافقها أهلها ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 1 و 2 من كتاب الوقوف والصدقات ج 13 ، ص 295 .وأقرب إلى نظر الواقف كما أنّه في صورة عدم احتياجه أو عدم التمكَّن من صرفه في غيره ، فالظاهر تعيّن صرف الآلات في مسجد آخر لأنّه أقرب إلى نظر الواقف لا لأنّ المالك الحقيقي هو اللَّه وحده وهو واحد لأنّ مالكيّته في جميع الأشياء متحقّقة في كل آن ، سواء كان هناك مسجدا آخر محتاج أم لا ، وسواء احتاج المسجد الأوّل إليها أم لا ، والمناط في أمثال المقام هي ملاحظة فقه المسألة وإنّ المصرف الفلاني أقرب إلى نظر الواقف وعدمه ، فالمالك في الحقيقة هم