شرح
إن قلت : هب عدم احتياج أصله إليها لكن المسجد لمّا كان من العناوين الاعتبارية التي اعتبرها الشارع بما هو شارع لا الطبيعة التي على مقتضى القاعدة والعادة فلا بدّ له من مظهر دالّ على هذا العنوان فصيرورة شيء وقفا وإن لم يتوقّف علي لفظ إلَّا أنّ صيرورته وقفا مسجدا محتاج إليه لأنّ النيّة لا تؤثّر في خصوصية المنويّ الموجود التي في مراتب مختلفة وعنوان المسجد في الرتبة التي هي دون رتبة الوقفيّة اعتبارا وإن اتّحدا وجودا .
قلت : لا إشكال في أنّ كلّ وقف متحقّق في الخارج فهو معنون بأحد العناوين الخاصّة به كالمسجد والحسينيّة والرباط والخانات أو الوقف على الفقراء أو السادات أو الطلاب أو الأولاد ونحوها ومرجع جعل مكان مسجدا كونه وقفا على المسلمين بأن يجعلوه مصلَّى لهم ، غاية الأمر إنّ الشارع رتّب عليه أحكاما مخصوصة ، والمسجد ليس من العناوين الخاصّة الشرعية ، بل أريد معناه اللغوي - أعني كونه محلَّا للخضوع للَّه تعالى والتواضع ، قولا أو فعلا ، فإذا نوى كونه مسجدا يصير كذلك ثمّ لو أقبضه لبعض المسلمين للعبادة يصير لازما كما هو المتعارف في كل زمان إلى زمن الأئمّة عليهم السّلام ، بل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما نبّه عليه في الحدائق .
فإنّه بعد نقله عن الذكرى اعتبار الصيغة ، وعن المبسوط عدمه ، قال : لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في هذا المقام عن الأئمة الأطهار صلوات اللَّه عليهم آناء الليل والنهار إنّ ما ذكره الشيخ ( ره ) في المبسوط ، هو الأقرب إلى ما دلَّت عليه والأنسب بما ندبت إليه ، وما ذكره من اشتراط صيغة الوقف ، فلم أقف على خبر يشير إليه فضلا عن الدلالة عليه ، بل هي بالدلالة على خلافه أشبه ( انتهى ) .