تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
الذي أمضاه الشارع ولو بعدم المنع كما قرّر في محلَّه . ويؤيّده إنّ الأخبار قد عبّر عنه بالصدقة التي هي من سنخ العبادات وهي لا تحتاج إلى صيغة ، فكما أنّه إذا أعطى مالا وأخذ المعطي - بالفتح - يصير مالكا ، بل ولو لم يأخذه على وجه ، فكذا إذا أعرض عنه بقصد دخوله في ملك الموقوف عليه وأقبضه إيّاه بهذا العنوان واعتبار الزائد يحتاج إلى دليل مفقود . إن قلت : يكفي الدليل ما ورد في كيفيّة صدقات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام فإنّها جميعا مشتملة على الألفاظ . قلت : لعلّ ذكر اللفظ لإفهام خصوصيّات الوقف لا لأصله ، هذا مضافا إلى أنّ التأمّل فيها يقتضي كونه وصيّة بالوقف لا وقفا ، بل بعضها ظاهرة في الإخبار بالوقف لا إنشاء له فراجع باب صدقات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وفاطمة والأئمّة عليهم السّلام من وصايا الكافي ، وتأمّل في الخبر الأوّل منه . هذا ولكن ظاهر كلمات الأصحاب التسالم على اعتبار صيغة الوقف ، بل يمكن دعوى الإجماع بعد ثبوت أنّه من العقود اللَّازمة وكلّ عقد لازم لا بدّ له من صيغة تدلّ عليه إجماعا . ويمكن المناقشة فيه بأنّهم اتّفقوا على اعتبار الإيجاب والقبول في العقود اللَّازمة واختلفوا في اعتبار القبول فيكشف ذلك على أنّ الوقف في نظره غير سائر العقود اللَّازمة ، ومن الممكن حينئذ عدم اعتبار لإيجاب اللفظي والشاهد أنّه عبّر عنه في أخبار كثيرة بالصدقة التي من سنخ العبادات وهي لا تتوقّف عليها ، مضافا إلى عدم ثبوت ذلك عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة في وقوفهم وصدقاتهم ، كما عرفت .