شرح
الأوّل : تعيّن كونها الأخيرة ، وهو ظاهر السيد في الناصريات ناسبا إلى الأصحاب ، قال في ردّ من استدل بقوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ( 1 )( 1 ) الأعلى / 14 و 15 .على أنّها ليست من الصلاة بتقريب : إنّ المراد من قوله تعالى : « وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ » هو تكبيرة الافتتاح ، وقد فرّع عليه قوله تعالى : « فَصَلَّى » فيظهر منه إنّ الصلاة غير مشتملة على التكبيرة ما هذا لفظه :
والجواب عن ذلك إنّا لا نعلم أنّ المراد بالذكر تكبيرة الافتتاح ، بل لا يمنع أن يراد به الأذكار التي يؤتى بها قبل الصلاة من الخطبة والأذان ، على أنّ أصحابنا يذهبون على أنّه مسنون للمصلَّي أن يكبّر تكبيرات قبل تكبيرة الافتتاح التي هي من الفرض وليست هذه التكبيرات من الصلاة ، فيجوز أن يحمل الذكر الذي تضمنته الآية على هذه التكبيرات ( انتهى ) .
وهذا القول ظاهر المراسم أيضا حيث قال - بعد بيان كيفيّة خمس من السبع - :
ثمّ يكبّر تكبيرتين ، الثانية منهما تكبيرة الافتتاح ( انتهى ) .
وظاهر السيد أبي المكارم ابن زهرة ، قال : فالتوجّه وهو أن يكبّر بعد الإقامة ثلاث تكبيرات ( إلى أن قال ) ثمّ يكبّر تكبيرتين ويقول : لبيك وسعديك . . إلخ ( إلى أن قال ) ثمّ يكبّر واحدة ينوي بعدها الدخول في الصلاة ، وأن يقول بعد تكبيرة الافتتاح :
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ » ( انتهى ) .
بل يستشمّ ذلك من السرائر أيضا فإنّه ذكر استحباب قول : وجّهت وجهي . . إلخ ، بعد تكبيرة الإحرام وهي ليست إلَّا الأخيرة ، بل يمكن حينئذ استناده