تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
عائشة له صلَّى اللَّه عليه وآله : لم تجهد نفسك وقد غفر اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ بل المراد أنّه يمكن أن تقع بعض العبادات إلى حدّ لا يرى العابد لعبادته إلَّا حبّ العبادة ولو كان يخاف من العقاب لو تركها . والحاصل الفرق بين عدم ترك العبادة للخوف من النّار وبين فعلها لأجله ، والقدر المشترك بين جميع المراتب إنّ العابدين مع اختلافهم في درجات المعارف لا يتركون العبادة ويكون عدم تركهم لأجل الخوف ، وأمّا فعلها لأجله أو للطمع في الثواب أو غيرهما من المراتب فهو مختلف . ثمّ اعلم انّ اختلاف العبادات كما أشرنا إليه هنا وفي نيّة الوضوء باختلاف مراتب المعارف ، والذي يخطر بالبال انّ مرجعها إلى أحد أمرين : حبّ اللَّه وحبّ النفس فتأمّل ، فالمرتبة الأولى التي ذكرها الماتن ( ره ) من مقتضيات الأوّل وباقي المراتب من الثاني على إشكال في فرض قصد الشكر . أمّا الأخير فواضح ، لأنّ غرض العابد استراحة النفس بالخلاص من العقاب أو الاستلذاذ من الثواب ، وأمّا ما قبله فلأنّ حصول القرب أيضا من ملاذ النفس ، ولذا ترى كثيرا من أهل الدنيا يتعبون أنفسهم بأنواع المتاعب ليتقرّبوا إلى سلطان من سلاطين الدنيا فإنّهم يرون أنّ لذّة ذلك أكمل فتحكم عقولهم الناقصة بلزوم دركه ، وأمّا قصد الشكر فلأنّه ربّما يزيده بذلك نعما ، قال تعالى : « وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » ( 1 )( 1 ) إبراهيم / 7 .فربّما يعلم العابد أنّ الأثر الوضعي لهذه العبادة ازدياد النعم فيعبده ليزيد بذلك نعمه فيرجع ذلك أيضا إلى حبّه ازديادها .
مدارك العروة — صفحة 340 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي