تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
في المسألة اللاحقة . فلنتّبع الماتن ( ره ) في بيان مراتب الامتثال ودرجاتها ، وقد أنهاها الماتن ( ره ) إلى خمسة . واعلم أنّه لا بدّ هنا من التنبيه على أمرين : أحدهما : انّ المراتب التي ذكرها ليست معتبرة في تحقّق الامتثال بحيث لو خلا أحد عن جميعها يحكم بالبطلان ، فإنّ ما هو المعتبر في تحقّقه إتيان نفس المأمور به بعنوان أنّه مأمور به لا غير ، فأمّا وجه كونه لأجل استحقاقه تعالى أو شكره أو الخوف أو الطمع أو تحصيل رضاه فهي غايات مترتّبة على العمل ترتّب المعلول على علَّته ، وليس تلك المراتب اختياريّة بحيث لو أراد أحد الفرد الأعلى كان متمكَّنا منه ، بل هي معلولة لاختلاف مراتب المعرفة بجنابة تعالى وليست جزء للمأمور به أو شرطا ، كما مرّ التنبيه عليه في نيّة الوضوء . ثانيهما : انّ ما ذكره الماتن ( ره ) من بيان أعلى مراتب النيّة فهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام . . إلخ ، إذ ليس المراد منه انّه عليه السّلام لم يعبده خوفا من النّار أو طلبا لرضاه ، كيف ودعاء كميل الذي علَّمه علي عليه السّلام مشحون من إظهار الخوف منها ، وقد مدح اللَّه عليّا عليه السّلام وفاطمة والحسنين عليهم السّلام بقوله تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » ( 1 )( 1 ) الإنسان / 7 .هذا مع انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أفضل من علي عليه السّلام وعباداته أكمل من عباداته قطعا ، وقد نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « ألا أكون عبدا شكورا ؟ » بعد قول
مدارك العروة — صفحة 339 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي