[ 1 ] وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين عليه السّلام حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به .
[ 2 ] وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلَّي صلاة مودّع وأن يجدّد التوبة والإنابة والاستغفار .
شرح
وأمّا حصول حالة الحياء عند ذلك فهو من لوازمه الذاتية فإنّه بعد أن يرى أنّه تعالى عظيم العظماء ويرى نفسه مقصّرا في أداء الوظيفة يلزم منه الانكسار عند نفسه ، ويعبّر عنه بالحياء .
[ 1 ] وأمّا ما أشار إليه بقوله : ( وللإقبال مراتب . . إلخ ) فهو أيضا مترتّب على المعنى الذي ذكرناه للإقبال ، لا على ما ذكره فإنّ فهم ما يقول ليس له مراتب ، بل هو مرتبة واحدة ، اللَّهمّ إلَّا أن يريد بقوله ما يقول من مراتب المعاني لا مفاهيم الألفاظ ، وكيف كان الذي يناسب أن يحمل على عموم النّاس هو التوجّه إلى أنّه يصلَّي بمعنى أنّه يعبد ويتذلَّل وإلَّا فقلبه ساه لاه لا فائدة في عمله ولا نفع له .
[ 2 ] وممّا ذكرنا يظهر ما في قوله : ( وينبغي له الخضوع . . إلخ ) فإنّ الخضوع والخشوع على ما ذكرنا هو عين معنى الإقبال ، فيا ليت الماتن قد عكس فيجعل تفهّم ما يقول حكما ندبيا وجعلهما معنيين للإقبال .
نعم ، قوله : ( وأن يصلَّي صلاة مودّع ) خارج عن مفهوم الإقبال ، بل هو حكم آخر .
يدلّ عليه ما رواه الصدوق في المجالس بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن عبد اللَّه بن أبي يعقوب ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا صلَّيت فصل صلاة مودّع يخاف أن لا يعود إليها ثمّ اصرف ببصرك إلى موضع السجود فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك