وأن يكون صادقا في أقواله كقوله : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، وفي سائر مقالاته ، وأن يلتفت أنّه لمن يناجي وممّن يسأل ولمن يسأل .
شرح
وأمّا قوله : ( وأن يكون صادقا في أقواله ) فهو راجع إلى كمال التوحيد في قوله : « إيّاك نعبد » وكمال التوكَّل في قوله : « وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » وإن كان المراد الاستعانة على العبادة فهو أيضا راجع إلى المعنى الأوّل ، فإنّ مراتب الصدق مختلفة ، كما يشير إليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في حقّ أبي ذرّ : « ما أقلَّت الغبراء وما أظلَّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ » .
وإليه أشير في قوله عليه السّلام في مرسلة سيف ، عن أبيه ، عمّن سمع : ( من صلَّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 7 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ، ص 686 ..
فإنّ مراتب العلم بمقالته أن يعلم أنّ معنى كلامه إنّ العبادة والاستعانة منحصرة في اللَّه تعالى لا يعدو غيره ، فلو كانت حالته أنّه يستعين من غيره تعالى أو يطيع غيره لأجل الوصول إلى حطام الدنيا فقد كذب في قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
وأمّا قوله ( ره ) : ( وأن يلتفت أنّه لمن يناجي ) فالظاهر أنّه من شؤون الإقبال ، مضافا إلى دلالة بعض الأخبار عليه بالخصوص .
ففي رواية أبي حمزة - المرويّة في باب فضل الصلاة من الكافي - ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر اللَّه إليه ، أو قال أقبل اللَّه إليه حتّى ينصرف وأظلته الرحمة من فوق