تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
الشارع شيئا واحدا - أعني التواضع والخشوع والتذلَّل للَّه تعالى - فالإقبال عليها يرجع إلى جعل نفسه حين الصلاة ذليلا متواضعا خاشعا ، وهي عين العبوديّة ولازم ذلك أن لا يرى نفسه إلَّا عبدا ولا يرى اللَّه إلَّا معبودا . ولعلّ إلى هذا المعنى أشار عليه السّلام في رواية أبي بصير المتقدّمة : ( إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أنّك بين يدي اللَّه فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) تقدّم بيان محلَّها .. يعني أنّك عبد وهو معبود حين كنت في الصلاة فإنّ المفروض إنّك تعبده حينها ، وعلى فرض عدم معرفتك إنّك بين يديه في الصلاة فاللَّازم أن تعرف إنّه عندك ، وإليه أشار بقوله عليه السّلام : ( فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك ) ، فإن لم تكن معرفتك له تعالى إلى حدّ تراه بعين قلبك فاللَّازم أن تعرف أنّه يراك ، ولازم ذلك أيضا مراعاة أدب ذلك ، ولذا فرّع عليه بقوله عليه السّلام : ( فاقبل قبل صلاتك ) . ويؤيّده التعبير في بعض الأخبار بالإقبال على اللَّه لا الإقبال على الصلاة . فروى الصدوق ( ره ) مرسلا ، قال : قال الصّادق عليه السّلام : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب أحد إلَّا وجبت له الجنّة ، فإذا صلَّيت فاقبل بقلبك على اللَّه عزّ وجلّ - الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 3 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ، ص 687 .. فتحصّل إنّ معنى قوله عليه السّلام : ( اقبل على صلاتك ) اقبل على خضوعك وخشوعك الذي هو الغرض الأقصى منها . وأمّا ما ذكر في المتن فليس هو من معانيه اللغوية ولا يقتضيه تركيب الكلام