تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
والحصون التي تبنى للتحصّن عند الجهاد والحرب لكونها سببا لتحفّظ العدوّ ، وفي تفسير المجمع ، قال : قال : المبرد : لا يسمّى محرابا إلَّا ما يرتقى إليه بدرج ، واستشهد بقول الشاعر : ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها أم ارتقى سلَّما ونقل عن قتادة والجبائي أنّهما فسّراه بالقصور ( 1 )( 1 ) مجمع البيان : ج ، ص 739 ، طبع دار المعرفة - طهران .. ولعلَّه بهذا المعنى استعمل في قوله تعالى : « كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً » ( 2 )( 2 ) آل عمران / 37 .لكون محرابها بنى على مكان مرتفع كما هو المعروف الآن في بيت المقدس - رزقنا اللَّه العبادة فيه - فيكون المراد من الحديث - واللَّه العالم وقائله - المواضع المبنيّة على مكان مرتفع بحيث تكون شبيهة بالقصور التي يدخلها السلاطين وتسمّى محرابا للإمام . وبهذا المعنى يصحّ إطلاق الكسر وإلَّا فالمحاريب الداخلة في الجدار أو المسجد التي هي بمنزلة مكان منخفض لا يطلق عليه الكسر . وبعبارة أخرى : إذا جعل مكان الإمام أعلى من مكان المأموم كالمقاصير التي أحدثها الجبّارون لأنفسهم على ما في بعض أخبار الجماعة فيه منهيّ عنه وجعل التشبيه بمذابح اليهود أيضا بهذا المعنى ، فلعلّ مذابحهم كانت في مكان مرتفع يذبحون الحيوانات هناك ليصبّ دمها إلى المنخفض . ويؤيّده ما في القاموس : المحراب الغرفة ، وصدر البيت ، وأكرم مواضعه ، ومقام