شرح
الوجه أنّه مستثنى من تلك القاعدة مطلقا تعبّدا ، فلذا يجوز في الوبر والجلد كليهما ، والظاهر - ولو بقرينة التنبيه على الملازمة - أنّ وزان حلية الصلاة في الجلد وزان حليتها في الوبر سواء ، فإذا ثبت الحكم في أحد الملازمين بقول مطلق ثبت في الآخر كذلك ، فلا يتوهّم عدم دلالتها إلَّا على أصل اللبس دون الصلاة .
وقد يستدلّ أيضا لما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، قال : سألته عن لبس الخزّ فقال : لا بأس به أنّ علي بن الحسين عليه السّلام كان يلبس الكساء الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه وكان يقول إنّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللَّه فيه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 13 من أبواب لباس المصلَّي ج 3 ، ص 265 ..
بدعوى إنّ الكساء لا يصنع من الوبر ، بل من الجلد وشمول قوله عليه السّلام ( قد عبدت اللَّه فيه ) للصلاة لو لم يكن منصرفا إليها بالخصوص .
لكن الظاهر - ولو بقرينة كونه كاسيا له في الشتاء - كونه مصنوعا من الوبر دون الجلد فقط أو منهما معا ولا يخفى ما فيه . لكن فيما قدّمناه غني عن ذلك .
مضافا إلى الشهرة المحقّقة والإجماع المنقول .
وأمّا دعوى ابن إدريس الإجماع على البطلان في جلود ما لا يؤكل لحمه من غير استثناء ففيه : ( أوّلا ) عدم ظهور كلامه في نقل الإجماع على ما ادّعاه ، بل هو دليل لما اختاره وكأنّه استدل بالنفي على الإثبات بمعنى أنّهم لما لم يستثنوا خصوص الجلود فاللَّازم عموم الحكم لا أنّهم صرّحوا بعدم الاستثناء كما قد يتوهّم