شرح
أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فإنّك تقول أنّه دابّة تمشي على أربع وليس هو على حدّ الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء ، فقال الرجل : أي واللَّه هكذا هو ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فإنّ اللَّه تبارك وتعالى أحلَّه وجعل ( فجعل خ ل يب ) ذكوته موته كما أحلّ الحيتان وجعل ذكوتها موتها ( 1 )( 1 ) أفاد سيّدنا الأستاذ الأكبر البروجردي ( قده ) بأنّ المظنون بالحدس القوي اتحاد هذه مع صحيحة عبد الرّحمن بمعنى أن السائل سأل في مجلس واحد عن حكم المسألة ، فأجاب عليه السّلام بما أجاب وكان الحاضرون في المجلس ابن أبي يعفور وعبد الرّحمن وكل واحد منهما نقلها لمن بعده فاختلف النقل ولا يبعد أن يكون الاختلاف من الديلمي الواقع في سند الثانية لكونه مرميّاً بالغلوّ فنقلها بصورة الاعجاز بقوله عليه السّلام : ( أنا أعرف به منك مع أن ذلك علاجك وصنعتك ) ، واللَّه العالم ..
وقد أورد عليها بأنّها مخالفة للاتّفاق على عدم حليّة حيوان البحر في غير السمك الذي له فلس ( وأجيب ) بحملها على حلّ خصوص الصلاة لا حلّ اللحم .
ويمكن توجيه الجواب بأنّ السؤال في صدر الخبر إنّما وقع عن حلّ اللحم ، ولذا قيّده عليه السّلام في الجواب ( أولا ) بقوله : لا بأس بالصلاة فيه ، وسؤال الراوي ( ثانيا ) واستعجابه ، بل إنكاره عليه عليه السّلام أيضا في حكمه بصحّتها ، فبيانه عليه السّلام لخصوصيات ذلك الحيوان إنّما هو لتفهيم السائل وجه حكمه عليه السّلام وأنّه عليه السّلام لم يغفل عمّا هو عليه من الخصوصيات فقوله عليه السّلام :
( فإنّ اللَّه . . إلخ ) وخصوصا التعبير بالفاء المفيدة للترتيب بيان لذلك الحكم الذي صدر منه عليه السّلام أوّلا لا حكم آخر ، ولذا جعله نظيرا للحيتان مطلقا لا الحيتان التي لها فلس وقشر ، وإلَّا فاللَّازم الإشكال بأنّه يدلّ على حلَّية مطلق الحيتان إلَّا ما