وحقّ غرماء الميّت .
شرح
حقّ الغرماء بأمواله ، ولذا يحكمون بكون بيعه وشرائه لعينها فضوليّا ويجوّزون له البيع والشراء في الذمّة ويحكمون بأن لهم تقسيم أمواله بينهم بنسبة ديونهم من دون أذنه ، بل الظاهر أنّ حقّهم أقوى من حقّ الراهن من العين المرهونة لعدم محجوريّته من التصرّف فيها وبيعها عند حلول الأجل بقصد أداء الدين وليس لهم ذلك .
نعم ، حال الرهن قبل حلول أجل دين الراهن حال الحجر بعد حلول أجل دين الغريم .
هذا مع أنّ دعوى أنّ حكم الحاكم بالحجر لا يفيد إلَّا ممنوعيّته من التصرّف دون ثبوت حقّ للغريم بالنسبة إلى أموال المحجور .
ممنوعة فإنّ مجرّد الممنوعيّة كانت ثابتة شرعا من دون حجر أيضا بمعنى عدم جواز إتلاف مال الغير بغير عوضه المساوي فما أثر الحجر في الحكم الوضعي بالنسبة إلى الغرماء وهو ثبوت حقّ لهم وضعا ، وبالجملة لم أجد فرقا بين حقّ الرهن الذي يناقش فيه وبين حق غرماء المفلس الذين لم يناقش فيهم .
ومنه يظهر الكلام في حقّ غرماء الميّت أيضا ، بل الظاهر أنّ الإشكال فيه أشد إذ ليس هنا حجر من الحاكم يفيد بحسب الوضع ممنوعيّة المديون ، وإنّما حكم الشارع بوجوب أداء ديونه مقدّما على الإرث ، وهو ظاهر قوله تعالى في أربعة مواضع في بيان كيفيّة التوارث : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » - : « يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ » - : « تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » - : « يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » ( 1 )( 1 ) النّساء / 11 و 12 ..