شرح
أمّا الأوّل : فقد استدلّ في المعتبر والمختلف بإجماع علماء الإسلام على أن جسد المرأة عورة ما خلا الوجه والكفّين وبما عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « جسد المرأة عورة » ، وفيه أن ذلك لا يثبت وجوب ستره في الصلاة إلا أن يقوم دليل على وجوب ستر كلّ ما هو عورة فيها فيكون ذلك الدليل بمنزلة كبرى القياس فيقال أن جسد المرأة عورة وكلّ ما هو كذلك يجب ستره في الصلاة ، وإلَّا فمجرّد كون الشيء عورة لا يلازم لزوم ستره ولم أجد في كتب الأحاديث ما ورد بهذا العنوان وإنّما وردت الأخبار في الموارد المخصوصة .
ومنشأ هذا الاستدلال دعوى الملازمة بين ما يكون عورة وبين وجوب ستره في الصلاة ، لكنّها ممنوعة ، ولذا حكم جماعة بجواز كشف الوجه والكفّين ، بل والقدمين مع حكمهم بحرمة النظر إليها من الأجنبي معلَّلين بأن تلك المواضع أيضا عورة ، فيحرم النظر إليها بعموم ما دلّ على حرمة النظر إلى عورة الغير كما تقدّم تفصيله ، فيكشف ذلك بأن استثنائهم للوجه والكفّين أو القدمين ليس لأجل الخروج الموضوعي بمعنى عدم كونهما عورة .
وإلَّا فقد عرفت في الستر الغير الصلاتي إطلاق العورة على جميع جسد المرأة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله فيما رواه الصدوق في عقاب الأعمال في خطبة طويلة :
من اطَّلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقّا على اللَّه أن يدخله النّار مع المنافقين الذين كانوا يتّبعون عورات النّساء في الدنيا حتّى يفضحه اللَّه ويبدو عورته في الآخرة - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 104 ، صدر حديث 16 من أبواب مقدّمات النكاح ج 16 ، ص 141 ..