تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
شرح
كما يشير إلى هذا ما في الخصال في حديث الأربعمائة عن علي عليه السّلام قال : ( عليكم بالصفيق من الثياب فإن من رق ثوبه رقّ دينه ، لا يقومن أحدكم بين يدي الربّ جلّ جلاله وعليه ثوب يشف - الحديث ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، صدر حديث 4 من أبواب لباس المصلَّي ج 2 ، ص 482 .. فإن قوله عليه السّلام : ( لا يقومن . . إلخ ) إشارة إلى بيان منشأ الحكم ، كما لا يخفى . فتحصّل إن المستفاد من مجموع الأدلَّة إن وجوب ستر العورة في الصلاة وكونه شرطا لها ممّا عليه الدليل بحيث يمكن اصطياد ( 2 )( 2 ) واعلم أن هنا فائدة أفادها سيّدنا الأكبر ( قده ) في تضاعيف أبحاثه وحيث أنّها بمنزلة قاعدة كلَّية يمكن استفادة كثير من الفروع الغير المتلقاة من المعصوم عليه السّلام فالمناسب ، بل اللازم ، التنبيه عليها ليتنبّه من يكون غافلا وهي أن كلّ حكم كان مغروسا عند أذهان المتشرّعة ، سواء كانوا من الخواص أو العوام بحيث لا يحتاج في إثبات أصله إلى السؤال ولم ينبه الصادع بالشرع ولا أوصيائه عليهم السّلام عليه بالدليل اللفظي هل هو بمنزلة العموم الصادر منهم عليهم السّلام أم لا . وبعبارة أخرى : كما أن الصادع بالشرع إذا صدر منه عام لفظي يتمسّك به في الموارد المشكوكة فهل الأمر كذلك إذا لم يصدر منه ، لكن كان أصل الحكم في الجملة مغروسا بين المسلمين أم لا ؟ الذي يصحّ أن يقال هو أنّه بعد التتبع التام والسبر الكامل في أدلَّة حجّية الحجج من الظواهر وخبر الثقة والإجماع والشهرة على القول بهما وأدلَّة حجّية البراءة يعلم أن المناط فيها هو بناء العقلاء الراجع إلى حكم العقل كما قرّر في محلَّه ، فحينئذ نقول كما أنّهم يتمسّكون بالعموم الوارد عنهم بنقل الثقات بواسطة أو وسائط في الموارد المشكوكة كذلك يتمسّكون بالحكم الذي صدر من الشارع ولو لم يحفظ اللفظ الدالّ عليه ولكن أخذ الخلف عن السلف ، وهكذا إلى أن وصل إلينا ، وكما أن بنائهم على ورود الخاص في الموارد المستثناة في الأوّل فكذا في الثاني وكما يرون أنفسهم محتاجة إلى السؤال في الموارد المشكوكة هناك فكذا هنا ، بل يمكن أن يدّعى أن تمسّكهم بالقسم الثاني أقوى لاحتياجهم في الأول إلى التتبع في أحوال رجال الخبر العام من حيث الضبط والفصاحة وغيرهما من الصفات بخلاف الثاني فحينئذ يحتاج في الخروج عن الحكم الثابت بالمغروسيّة وتلقى الأصحاب له بالقبول إلى المخصص والمقام من هذا القبيل فإن اشتراط صحّة الصلاة بالستر ولو لم يرد لفظ خاص في مقام بيان أصل الاشتراط لكن مغروسيّة الحكم في أذهان المتشرّعة بحيث لا يحتاجون إلى السؤال عن أصله وهكذا كلّ زمان إلى أن يصل إلى زمن المعصوم عليه السّلام بل الصادق بالشرع تكشف عن صدوره وصيرورته بمنزلة العموم أو الإطلاق اللفظي . نعم ، قد يقال برجوعه إلى إثبات الحكم بالإجماع ونحوه من الأدلة اللبيّة التي يكتفى في الأخذ بمدلولها بالقدر المتيقّن كما هو المتداول في الألسنة ، ولكن من كثرت تجاربه وكمل علمه يمكن أن يعترف بما ذكرنا من رجوعه إلى القسم الأوّل وصيرورته كالدليل اللفظي فعليه يصير الأصل في المسألة الشرطية إلَّا ما خرج بالدليل ، وعلى المعروف الأصل البراءة في غير المتيقّن . ويتفرّع على الأصلين مسائل : ( أحدها ) لو صلَّى عاريا ناسيا للستر وتذكر بعد الفراغ منها ، ( ثانيها ) هذه الصورة مع فرض التذكر في الأثناء ، ( ثالثها ) لو كان عالما بكون ثوبه غير ساتر للعورة ككونه مخرّقا ثمّ نسي وصلَّى وتذكّر بعد الصلاة ، ( رابعها ) الصورة مع فرض التذكّر في الأثناء ، ( خامسها ) لو لم يعلم قبل الصلاة كون ثوبه غير ساتر ثم علم بعدها ، ( سادسها ) الصلاة مع التفاته في الأثناء ، ( سابعها ) لو لم يعلم كونه فيها وصلَّى مكشوف العورة ثمّ توجّه أنّه في الصلاة أو تذكّر بعدها أنّه كان فيها ( ثامنها ) لو انكشف عورته في أثناءها من غير اختيار ثم ستره بلا فصل من دون فعل المنافي ، ( تاسعها ) في جميع صور التفاته في الأثناء ، إما أن يحصل له العلم بعدم مكشوفية عورته بسبب آخر وقبله بحيث يحتاج إلى مضي زمان يتخلَّل بين العلم والستر ، فمع قطع النظر عن الدليل الخاص يمكن التمسّك بالعموم في جميع هذه الصور بناء على اصطياد العموم كما ذكرنا فيحكم ببطلان الصلاة ما لم يقم دليل على صحّتها ، وعلى الثاني أعني البراءة ، يحكم بصحّتها ما لم يقل دليل على البطلان ( انتهى موضع الحاجة من إفاداته طيّب اللَّه رمسه ) .عموم ما يتمسّك به في