شرح
الفرقة ، وأيضا فلو كلَّف التوجّه إلى عين الكعبة لوجب إذا كان صفّ طويل خلف الإمام أن تكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة ، ويلزمهم أن يصلَّوا حول الإمام دورا كما يصلَّي في جوف المسجد ، كلّ ذلك باطل بالإجماع ، وليس لهم أن يقولوا إنّما كلَّف الجهة هربا من ذلك ، لأنّ جهات القبلة أيضا غير منحصرة ، بل جهة كلّ واحد من المصلَّين غير جهة صاحبه ، ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات كلَّها ، فالسؤال لازم لهم ولا يلزمنا مثل ذلك ، لأنّا نقول : أن فرضهم التوجّه إلى الحرم والحرم طويل يمكن أن يكون كلّ واحد لا الجماعة متوجّها إلى جزء منه فلا تبطل صلاتهم لذلك ( انتهى ) .
ثمّ استدلّ بالأخبار على مدّعاه .
ولولا قوله ( ره ) في الجواب : إنّ فرضهم التوجّه إلى الحرم ، والحرم طويل لأمكن تطبيق ما ذكراه على ما ذكرنا ، لكن ظاهر هذا الكلام يعطي أن المراد التوجّه إلى نفس الحرم من غير نظر إلى كونه مشتملا على المسجد المشتمل على الكعبة .
وكيف كان فالإشكال الذي أورده الشيخ ( ره ) على بعض أصحاب الشافعي إنّما يرد بالنسبة إلى من كان في الحرم إذا فرض هنا صفّ مستطيل يخرج طرفاه أو أحدهما عن محاذاة المسجد ، مع أنّه ( ره ) أطلق بأن المسجد قبلة من كان في الحرم ، بل بالنسبة إلى من كان خارج الحرم إذا كان هناك صفّ مستطيل زائدا عن طول الحرم كما نبّه على ذلك غير واحد ، منهم المحقّق ( ره ) في المعتبر فإنّه بعد نقل الاشكال باستطالة الصفّ في ما إذا كان المراد عين الكعبة والنقض بلزوم ذلك على القول بالجهة أيضا ، قال :
ولا نسلَّم أنّ المحذور يلزم في استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة ، لأنّا