شرح
أمّا البحث الأوّل ، فنقول : مقتضى القاعدة المستفادة ممّا ورد من الحثّ على مطلق الصلاة وأنّها قربان كلّ تقي ، وأنّها خير موضوع ، وأنّها خير ميزان وأمثالها ، هو الاستحباب مطلقا في أي زمان ومكان إلَّا ما خرج .
فلو فرضنا تعارض الأدلَّة الواردة في النهي عنها بالنسبة إلى جميع هذه المواضع الخمسة أو بعضها كما لا يبعد تعارضها في الجملة يرجع إلى هذه القاعدة كما أنّه لو احتمل ورود النهي لدفع توهم الحظر أو لموافقتها للعامّة بحيث أمكن حملها على أحدهما فالأمر كذلك بمعنى أنّه يرجع إلى تلك القاعدة .
هذا إذا كانت الأخبار دالَّة على التحريم بحسب مدلولها اللفظي وإلَّا فلو لم تكن دالَّة بنفسها إلَّا على التنزيه فلا يحتاج إلى هذه التوجيهات ، فأمّا أن تحمل على عدم الكراهة أصلا بقرينة بعض الأخبار الدالَّة على عدم البأس الظاهر في نفي البأس من رأس حتّى تنزيها أو على معنى كونها أقلّ ثوابا من الصلوات في غير هذه الأوقات باعتبار انطباق عنوان آخر عليها كالتشبيه بعبدة الشّمس أو شبهة البدعة ككونها شبيهة بصلاة الضحى ونحوهما .
ولعلّ إلى هذه الوجوه نظر الماتن ( ره ) في قوله : ( وعندي في ثبوت الكراهة في المذكوريات إشكال ) ( انتهى ) .
فالأولى أن نورد بعض أخبار المسألة كي يتّضح الحال ، فنقول بعون الله :
أمّا ما ورد في كراهتها لأجل العمل وهو كونها بعد صلاة الصبح والعصر فقد ورد من طرق العامّة والخاصّة عن النبيّ والأئمّة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين من النهي عنها بعدهما ، لكنّه معارض بمثله من طرق الفريقين .
وممّا ورد من طرق العامّة في النهي ما رواه البخاري في صحيحه مسندا عن