تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ملزمة إلَّا أن في تركه ليست مصلحة شرعية ملزمة ، بل هو حكم عقلي يحكم بأن كلّ ما كان فعله حراما فتركه واجب عقلا . ولم يرد في الشرع ان من ترك شرب الماء النجس أو مطلق ما تنجّس بملاقاة النجس فعليه كذا . بخلاف الصلاة فإنّه ورد في فعلها وتركها أخبار تدلّ على ترتّب المصلحة الملزمة على الأوّل والمفسدة الملزمة على الثاني فيرجع الكلام إلى دوران الأمر بين مراعاة ما يكون فيه الإلزام من الطرفين وما يكون فيه ذلك من طرف واحد ولا شبهة في حكم العقل بتقدّم الأول وما ورد في الخمر من حرمة شربها ووجوب ترك شربها ، فالظاهر انّه بملاحظة ما يترتّب عليه من الإسكار وذهاب العقل وسائر المفاسد التي فيها لا باعتبار نجاستها . ولذا قال بترتّب تلك المفاسد من لم يقل بنجاستها أيضا كمشهور فقهاء العامّة وبعض الخاصّة على ما نسب إليه وإن تقدّم في محلَّه عدم صحّة النسبة فلا يتعدّى فيها إلى مطلق شرب النجس . اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ ذلك إنّما هو فيما إذا ترك الصلاة من رأس لا في الوقت فقط مع بنائه على إتيانه في خارج الوقت . وبعبارة أخرى : التهديدات الواردة في الأخبار الدالة على ترتّب المفاسد العظيمة على ترك الصلاة إنّما هي بالنسبة إلى من كان متمرّدا عن أمر اللَّه تعالى أو مهملا ومتهاونا فيه لا المنقاد الذي تركها لدفع محذور الوقوع في مفسدة شرب النجس . هذا مع أنّه لو فرض شرب النجس أولا حسب احتياجه إليه ثمّ الصلاة فربّما