شرح
هذا مع أنّه ليس المقام ممّا يرجع فيه إلى العرف أصلا فإن الشك في مراد الشارع لا في انطباق الكلَّي على الفرد ولا يرجع إلى العرف في تشخيص مرادات الشارع من الألفاظ ، بل في تشخيص أفراد الكلَّي الملقى إليهم .
وأمّا الأخبار المطلقة فقد يقال أيضا بإطلاق أدلَّة جعل التراب طهورا ، وفيه أن الظاهر كونها في مقام بيان أصل الطهورية لا في بيان جميع خصوصيات المجعول ، فالتراب طهور مع شرائطه لا مطلقا ، ولذا لو شكّ في اشتراط الطهارة أو الإباحة أو علوقها باليد أو غير ذلك من الشكوك الراجعة إلى الشرائط أو الكيفيّة فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق في رفع هذه الأحكام .
إن قلت : استقراء استعمال هذه الجملة وتنبيههم عليهم السّلام عليها في كثير من الأحكام يعطي إرادة العموم منها ، مثل ما ورد فيمن يخاف قلَّة الماء في السفر :
ففي رواية سماعة قال عليه السّلام : ( يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهورا الماء والصعيد ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 25 ، حديث 3 من أبواب التيمّم ج 2 ، ص 997 ..
وما ورد فيمن يتيمّم فوجد الماء وعليه شيء من الوقت :
ففي رواية معاوية بن ميسرة قال : ( يمضي على صلاته فإن ربّ الماء هو ربّ التراب ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 13 من أبواب التيمّم ج 2 ، ص 984 ..
وفي رواية محمّد بن مسلم قوله عليه السّلام : ( لا يعيد ، إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد فقد فعل أحد الطهورين ) ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 14 ، ذيل حديث 15 من أبواب التيمّم ج 2 ، ص 984 ..