شرح
رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل صلَّى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثمّ ذكر بعد ذلك ؟ قال : يتطهّر ويؤذّن ويقيم في أوّلهن ثمّ يصلَّي ويقيم بعد ذلك في كلّ صلاة - الحديث . فإن قوله : ( ثمّ يتطهّر ) شامل للطهارة الحاصلة بالتراب ، فتأمّل لئلَّا يتخيّل أنّه ينصرف إلى التطهّر بالماء فإن هذا الانصراف ممنوع بعد كثرة استعمال الطهور والتطهّر في التيمّم أيضا .
وفي التهيّؤ للصلاة يمكن أن يتمسّك بما تقدّم في غايات الوضوء عن الذكرى ، قال : روي : ما وقرّ الصلاة من أخّر الطهارة حتّى يدخل الوقت ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 5 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 261 .. فإذا فرضنا أنّه يعلم بكونه معذورا بعد دخول الوقت بحيث يكون وظيفته التيمّم يجوز له التيمّم للتهيّؤ لها .
فتحصّل أنّه يجوز التيمّم للصلاة مطلقا ، ولو قبل دخول وقتها بقصد التهيّؤ إذا كان يعلم إنّه بعد دخول الوقت لا يتمكَّن من الماء ولا يحتاج إلى أن يتيمّم بقصد غاية أخرى ، وإن كان يجوز له ذلك .
وما مثّل به الماتن ( ره ) من أنّه يتيمّم لصلاة القضاء مبني على جوازه لها مطلقا وإلَّا فلو علم بتمكَّنه من الماء ولو بعد مدّة لا يوجب تأخيره إليها التهاون ، فالأحوط ، لو لم يكن أقوى ، تأخيره إلى ذلك الزمان كما يأتي تفصيله في المسألة الرابعة والثلاثين من فصل صلاة القضاء من كتاب الصلاة إن شاء اللَّه تعالى .
ولعلَّه إليه أشار الماتن ( ره ) بقوله هنا : ( إذا كان وظيفته التيمّم ) إذا كان قيدا لصلاة القضاء والنافلة كلتيهما كما هو الظاهر .