شرح
لأنّ الثاني واقع ، والواقع لا يرتفع والمانع وإن كان واقعا إلَّا أن المقصود بالرفع منع استمراره كما إن عقد النكاح يرفع استمرار منع الوطي في الأجنبية ، وهذا يبيّن قوة من قال برفع التيمّم الحدث لأن المنع متعلَّق بالمكلَّف ، وقد استباح الصلاة بالتيمّم إجماعا والحدث مانع من الصلاة إجماعا وقوله عليه السّلام ( 1 )( 1 ) إشارة إلى ردّ من استدلّ به مثل المحقّق والعلَّامة ( قده ) في المعتبر والمنتهى بهذا الحديث على بقاء الحدث فإن حسانا مع أنّه تيمّم وصلَّى بالنّاس سمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جنبا ولا يخفى أن ما احتمله الشهيد ( ره ) وأجاب به عنه بعيد جدّا .لحسّان لما تيمّم وصلَّى بالناس : أصلَّيت بأصحابك وأنت جنب ، لاستعلام فقهه كما قال لمعاذ : بم تحكم ، وأمّا وجوب استعمال الماء عند تمكَّنه منه فلان القائل بأنه يرفع الحدث يعيّنه به كما يعيّنه بطريان حدث ( انتهى كلامه بألفاظه ) .
وأجاب عنه في الروض ص 123 بما لفظه : أن رفع الحدث في الطهارة المائية ليس مغيّى بغاية أصلا وإنّما المانع - أعني الحدث الموجب للطهارة مرتفع بها وزائل بالكلَّية حتّى كأنّه لم يكن ، ثمّ لا يعود ذلك المانع بعينه إلى الوجود مرّة أخرى ، بل الحاصل بالحدث الطاري مانع آخر غير الأوّل غايته إنّه مبطل لفائدة الطهارة لأنّه من نواقضها ولا كذلك التيمّم فإن إزالة المانع ليست إزالة كلَّية ، بل إنّما رفع أثره إلى أمد معيّن مضروب وهو أمّا طرو حدث أو التمكَّن من استعمال الماء فإذا وجد أحدها عاد الأول بعينه حتّى كأنّه لم يزل ، ولهذا يجب الغسل على المتيمّم بدلا عند التمكَّن ، ولو كان رافعا لما وجب إلَّا بحدث آخر موجب للغسل ( انتهى موضع الحاجة ) .