تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
يكون معنى تيمّموا عين القصد حيث قال في مقام الاستدلال على اعتبارها إجماعا منّا ، ومن علماء الإسلام إلَّا من شذّ لدلالة « تيمّموا » على القصد إن لم يكن عينه ( انتهى ) . وجه النظر إنّ معنى قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » وإن كان اقصدوا إلى التيمّم إلَّا أنّه لا يلازم اعتبار النيّة شرعا فيما تعلَّق به الأمر - أعني مسح الجبهة واليدين . وفرق بين أن يقال اقصدوا في التيمّم وبين أن يقال اقصدوا الصعيد فكأنّه تعالى قال : يجب عليكم عند إرادة الصلاة التوجّه إلى الماء بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فإن لم تجدوا ماء فتوجّهوا إلى الصعيد وامسحوا به الجبهة واليدين ، فكما أن المعطوف عليه لا تعرض فيه من هذه الجهة لاعتبار النيّة فكذا المعطوف . وبعبارة أخرى : معنى قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » التنبيه على جعل البدل ، وإنّ مجرّد عدم الماء لا يسقط التكليف ، بل يقوم مقامه الصعيد . أمّا أنّه يعتبر فيه حين المسح النيّة فلا دلالة فيه ، وهذا مثل أن يقال اذهب إلى الحجاز فإن لم تتمكَّن فاقصد العراق ، ومعناه إن الذهاب إلى العراق قائم مقام الذهاب إلى الحجاز ، أمّا اعتبار ( استفاده خ ) النيّة في الذهاب إلى العراق من قوله : أقصد العراق فلا ، بل لا يمكن شرعا فإن المفروض إنّ القصد إلى العراق متعلَّق للأمر فلا يمكن أن يعتبر في هذا القصد قصد آخر . ولا يصحّ أن يستدل على اعتبار القصد في كيفية الذهاب إلى العراق ، بل هو تابع لدليل آخر ، فكون معنى التيمّم القصد لغة لا يدلّ على اعتباره في التيمّم الاصطلاحي ، ولعلَّه لذا لم يستند إلى غير الإجماع في المستند ، فتأمّل جيّدا ، واللَّه العالم .