شرح
بذلك ربيعة ومالك والليث والشافعي وأبو عبيدة وأبو ثور وأصحاب الرأي وعامّة أهل العلم غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح بن حيّ أنّه يصحّ بغير نيّة اعتبارا بإزالة النجاسات والحجّة فيه ما تقدّم في باب الوضوء وزيادة قوله : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » أو التيمّم القصد فتجب النيّة ( انتهى ) .
وكفاك دليلا دعوى مثل المحقّق ( ره ) ومثل العلامة إجماع علمائنا ثمّ إنّه لولا ما ذكره المنتهى دليلا للأوزاعي وابن حيّ على عدم اعتبار النيّة لأمكن أن يقال إنّ البحث في اعتبار قصد القربة لا في أصل النيّة فإن توقّف العنوان الذي قد تعلَّق به الأمر على النيّة في الجملة ممّا ينبغي أن لا يرتاب فيه أصلا ، ولكن حيث علَّل العدم بأنّه كإزالة النجاسة يعرف إن خلافهما في أصل النيّة .
وقد مرّ في الثاني عشر من شرائط الكلام فيها ، وقلنا أنّ الأصل في كلّ عمل تعلَّق به الأمر أن لا يعنون بعنوان المأمور به ولا يتحقّق في الخارج إلَّا بالنيّة ، إلَّا ما خرج بالدليل ، ولذا بنينا على اعتبار النيّة بل قصد القربة في الموارد المشكوكة ، وليس معنى قصد القربة إلَّا إتيان العمل بعنوان إنّه مأمور به فيصير امتثالا ، وقلنا لمّا علَّق الوضوء على إرادة الصلاة كان اللَّازم داعوية الصلاة المأمور بها إلى الوضوء ، والمفروض إن حكم التيمّم عطف على ذلك الجزاء .
فكما إنّ الصلاة تكون داعية للوضوء أو الغسل كذلك التيمّم ، فكما إن ذلك يصيّره عملا مقرّبا فكذا هذا ، وهو الذي أفاده في المعتبر بقوله ( ره ) : وكما إن الطهارة يقصد بها الصلاة فكذا التيمّم .
نعم ، ما يظهر من العلمين الاستدلال بقوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا » على اعتبار القصد عندي ، فيه نظر ، وإن تبعه من تأخّر عنهما ، بل في روض الجنان احتمل أن